شرح
ولا شكّ في تحقّقه بوطء المرأة قُبُلًا ، بل هو القدر المتيقّن من الأدلَّة ، وكذا دُبُراً مع الإنزال ، فإنّه بنفسه سببٌ للإفطار وموجبٌ للبطلان بلا إشكال ، بل وبدون الإنزال أيضاً ، للإطلاقات ، فإنّ الحكم في الروايات مترتّب على عنوان الجماع وإتيان الأهل ، والمذكور في الصحيحة المتقدّمة : النساء ، وكلّ ذلك يعمّ الدبر كالقبل ، فإنّه أحد المأتيّين كما في النصّ . ودعوى الانصراف إلى الثاني بلا موجب .
ويدلّ عليه أيضاً الروايات المتعدّدة التي يستفاد منها أنّ موضوع الحكم هو الجنابة ، وإلَّا فالجماع بما هو لا خصوصيّة له ، ومنها : رواية القمّاط : عمّن أجنب في شهر رمضان في أوّل الليل فنام حتّى أصبح « قال : لا شيء عليه ، وذلك أنّ جنابته كانت في وقتٍ حلال » ( 1 )( 1 ) الوسائل 10 : 57 / أبواب ما يمسك عنه الصائم ب 13 ح 1 ..
دلَّت على أنّ الاعتبار في البطلان بوقوع الجنابة في وقتٍ حرام ، فالعبرة بحصول الجنابة نفسها ، وقد تقدّم في بحث الأغسال من كتاب الطهارة : أنّ وطء المرأة دُبُراً وإن لم ينزل موجبٌ للجنابة ، جاز ذلك أم لم يجز ( 2 )( 2 ) شرح العروة 6 : 260 262 .، فيكون ذلك موجباً لبطلان الصوم مع العمد بطبيعة الحال .
إنّما الكلام في الإيلاج في دُبُر الغلام وفرج البهيمة ، فقد تردّد فيه المحقّق وعلَّق الحكم بالبطلان على كونه موجباً للجنابة ، حيث ذكر أنّه يتبع وجوب الغسل ( 3 )( 3 ) الشرائع 2 : 14 .. فإن قلنا به بطل الصوم وإلَّا فلا .
وما ذكره ( قدس سره ) هو الصحيح ، ولقد أجاد فيما أفاد ، لما عرفت آنفاً من دلالة النصوص على دوران البطلان مدار تحقّق الجنابة ، وقد تقدّم في كتاب