[ 2250 ] مسألة 19 : إذا كان التابع عازماً على المفارقة مهما أمكنه أو معلَّقاً لها على حصول أمر كالعتق أو الطَّلاق ونحوهما ( 1 ) فمع العلم بعدم الإمكان وعدم حصول المعلَّق عليه يقصّر ، وأمّا مع ظنّه فالأحوط الجمع وإن كان الظاهر التمام ، بل وكذا مع الاحتمال إلَّا إذا كان بعيداً غايته بحيث لا ينافي صدق قصد المسافة ، ومع ذلك أيضاً لا يترك الاحتياط ( * ) .
شرح
ولكن الظاهر تعيّن التمام ، لما تقدّم من أنّ المدار في القصر على حصول القصد الفعلي ولو تبعاً ، ومن المعلوم أنّ احتمال المفارقة فضلًا عن الظنّ بها منافٍ لفعلية القصد ، فهو بالأخرة مردّد في قصد المسافة فعلًا ، وإنّما يقصدها معلَّقاً على عدم المفارقة ، وإذ لا قصد فلا قصر ، لكونه مشروطاً بالتعقّب بالمسافة خارجاً على سبيل الشرط المتأخّر ، والمفروض الشكّ في حصول الشرط .
نعم ، لو كان الاحتمال المزبور موهوماً بحيث لا ينافي الاطمئنان بطي المسافة وقطعها وجب القصر حينئذ ، لكون الاطمئنان حجّة عقلائية وعلماً عاديا .
بل قلَّما يتّفق العلم الوجداني ، ولا يكاد ينفك القصد عن مثل هذا الاحتمال غالباً ، لجواز حصول ما يمنعه من السير من العوارض الاتفاقية من برد أو لصّ أو عدوّ ونحو ذلك ، كما هو الحال في قصد الإقامة ، إذ من الجائز عروض ما يمنعه من البقاء من مرض أو تسفير أو وصول برقية تدعوه للرجوع ونحو ذلك من الاحتمالات ، فانّ بابها واسع لا يسدّه شيء .
( 1 ) لا ريب حينئذ في وجوب التقصير مع العلم بعدم الإمكان أو بعدم المعلَّق عليه من العتق والطلاق ونحوهما كما أفاده ( قدس سره ) لحصول القصد الفعلي
هامش
( * ) لا بأس بتركه .