شرح
الثاني : أن يكون مكرهاً عليه ، فيسير باختياره وإرادته ولكن من غير طيب النفس ، بل بإكراه من الغير وتوعيد منه على العقوبة ، ولولاه لما سافر ، نظير المعاملة المكره عليها .
الثالث : أن يكون مضطراً إليه ، لضرورة تدعوه إليه من معالجة مريض أو مضايقة دين ونحو ذلك ، وهو المراد من المجبور في عبارة المتن ، فهو يسافر عن قصد واختيار غير أنّه لا يرضى به إلَّا بالعنوان الثانوي ، لما يترتّب عليه من رفع الضرورة الملحّة ، نظير البيع الاضطراري المحكوم بالصحّة من أجل أنّ البطلان على خلاف الامتنان ، بخلاف البيع المكره عليه كما هو محرّر في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الفقاهة 3 : 293 ، 287 ..
وكيف ما كان ، فلا ينبغي الإشكال في وجوب التقصير في هذه الصور الثلاث بمقتضى إطلاق الأدلَّة ، إذ لا يلزم إلَّا السير إلى المسافة مع قصدها ، المتحقّق في جميع هذه الفروض ، ولم يقيّد شيء من الأدلَّة بالاختيار المقابل للإكراه أو الاضطرار كما هو ظاهر .
إنّما الكلام في
الصورة الرابعة : وهي ما إذا لم يكن السير باختياره أبداً ، كما لو أُخذ وشدّت يداه ورجلاه مثلًا وأُلقي في السفينة ونحوها ، فهل يحكم عليه أيضاً بالقصر ، أو أنّه محكوم بالتمام لانتفاء الإرادة وسلب الاختيار ؟
الظاهر هو الأوّل ، لإطلاق الأدلَّة الشامل لصورتي الاختيار وعدمه ، بعد التلبس بمجرّد القصد وإن لم يستند إلى الاختيار ، مثل قوله تعالى : * ( فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) * ( 2 )( 2 ) البقرة 2 : 184 .بضميمة ما ثبت من الخارج من الملازمة بين الإفطار والتقصير ، ونحوه النصوص ( 3 )( 3 ) المتقدِّمة في ص 4 5 .الدالَّة على لزوم التقصير