شرح
وحينئذ فقد يتوهّم التخصيص ، نظراً إلى ما ذكرناه في الأُصول ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 133 وما بعدها .من أنّ الوصف وإن لم يكن له مفهوم بالمعنى المصطلح ، ولذا لا مانع من ثبوت الحكم في غير مورد الوصف بعنوان آخر ، إلَّا أنّه يدلّ لا محالة على أنّ موضوع الحكم لم يكن هو الطبيعي على إطلاقه وسريانه ، وإلَّا لكان التقييد جزافاً ولغواً ظاهراً لا يليق بكلام الحكيم إلَّا أن تكون هناك نكتة ظاهرة وإن كانت هي الغلبة ، كما في قوله تعالى : * ( ورَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ . . . ) * إلخ ( 2 )( 2 ) النِّساء 4 : 23 .. وعليه فالتقييد المزبور يكشف عن عدم تعلَّق الحكم بمطلق البلدين بطبيعة الحال .
ولكنّه لا يتم ،
أمّا أوّلًا : فلأنّ النكتة المذكورة موجودة هنا أيضاً ، ضرورة أنّ الغالب في مَن يقدم البلدين الشريفين إيقاع صلواته ولا سيما الظهرين والعشاءين في المسجدين العظيمين ، اللَّذين أُعدّا للصلاة ، ولا يخفى فضلهما وقداستهما كما هو واضح .
وثانياً : أنّ الروايات المشتملة على التقييد المزبور روايات أربع ، وكلَّها ضعيفة السند ، فليست لدينا رواية معتبرة تضمّنت التقييد بالمسجدين في كلام الإمام ( عليه السلام ) ليدّعى دلالتها على المفهوم ، فإنّه من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وإليك هذه الروايات :
فمنها : رواية عبد الحميد خادم إسماعيل بن جعفر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : تتمّ الصلاة في أربعة مواطن ، في المسجد الحرام ، ومسجد الرسول ، ومسجد الكوفة ، وحرم الحسين ( عليه السلام ) » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 528 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 14 ..