تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
شرح
ومحمد بن أبي عمير كانوا يقصّرون حسبما يشير إليه قوله في صحيحة ابن مهزيار المتقدّمة : « فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا إلىّ بالتقصير » . وثالثها : صحيحة معاوية بن وهب ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن التقصير في الحرمين والتمام ، فقال : لا تتمّ حتّى تجمع على مقام عشرة أيام فقلت : إنّ أصحابنا رووا عنك أنّك أمرتهم بالتمام ، فقال : إنّ أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلَّون ويأخذون نعالهم ويخرجون والناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة ، فأمرتهم بالتمام » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 534 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 34 .. فإنّها واضحة الدلالة على أنّ أمره ( عليه السلام ) أوّلًا بالقصر كان لأجل التقيّة ، وأنّ التمام مشروع في نفسه ، وإلَّا فلو لم يكن مشروعاً ولا صحيحاً ، أكان مجرّد الخروج والناس يستقبلونهم من مسوّغات التمام ، وهل هذا إلَّا أمر بترك الصلاة في هذا اليوم . فنفس هذا البيان شاهد صدق على استناد الأمر بالقصر إلى التقيّة ، وإلَّا فكيف يأمر الإمام ( عليه السلام ) بالإتيان بغير المأمور به ، هذا . ويمكن تأييد المطلوب برواية عبد الرحمن بن الحجاج ، قال « قلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إنّ هشاماً روى عنك أنّك أمرته بالتمام في الحرمين وذلك من أجل الناس ، قال : لا ، كنت أنا ومَن مضى من آبائي إذا وردنا مكَّة أتممنا الصلاة واستترنا من الناس » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 526 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 6 .حيث يظهر من استتار التمام مخالفته للتقية ، وأنّ عمل العامة كان على القصر . وإنّما لم نستدلّ بها لأنّها مضافاً إلى نوع غموض وتشويش في دلالتها ( 3 )( 3 ) فانّ مقتضى صدرها أنّ عمل الناس آن ذاك كان على التمام ، ولأجله أمر ( عليه السلام ) هشاماً بالتمام تقيّة منهم ، ومقتضى ذيلها أنّ عملهم كان على القصر ، ومن ثمّ كان ( عليه السلام ) يستر الإتمام عن الناس ، ومن المستبعد جدّاً خطأ الراوي ، ولا سيما مع كونه من الأجلاء في مثل هذه الأُمور الحسّية الصادرة بمرأى منه ومسمع .كما