شرح
والظاهر لزوم ردّ علمها إلى أهله ، لأنّ التفصيل في الإتمام والتقصير بين الإحرام والإحلال ممّا لم يقل به أحد ، ولعلّ الأمر بالقصر ما دام محرماً لما فيه من نوع مشابهة للعامّة القائلين بالقصر مطلقاً ( 1 )( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة 1 : 471 ، حلية العلماء 2 : 224 .، فيكون محمولًا على التقيّة . وكيف ما كان ، فلا يمكن أن يعارض بها سائر الأخبار بعد القطع بعدم الفرق في التمام والقصر بين الإحرام وغيره .
ومنها : صحيحة ابن بزيع قال : « سألت الرضا ( عليه السلام ) عن الصلاة بمكَّة والمدينة تقصير أو تمام ؟ فقال : قصّر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 533 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 32 .وهي صريحة في الأمر بالقصر من دون قصد الإقامة . وقد رواها الصدوق في الفقيه ( 3 )( 3 ) الفقيه 1 : 283 / 1285 .والعيون ( 4 )( 4 ) عيون أخبار الرضا 2 : 18 / 44 .، ولعلَّه استند إليها في الحكم بالتقصير .
وهذه الصحيحة وما يلحق بها هي العمدة في المقام ، فتكون معارضة لنصوص التخيير . ويستفاد من جملة من الأخبار ( 5 )( 5 ) منها ما في الوسائل 8 : 535 / أبواب صلاة المسافر ب 26 ح 2 .كما تقدّم بعضها أنّ جماعة من كبار الأصحاب مثل محمد بن أبي عمير وصفوان كانوا يقصّرون ، ولذا أشاروا إلى ابن مهزيار بالتقصير ، وهو أيضاً معارض لنصوص التخيير ، هذا .
ولا بدّ من حمل الأمر بالقصر الوارد في هاتيك الأخبار كعمل الأصحاب على التقيّة ، جمعاً بينها وبين أوامر الإتمام المحمولة على الأفضلية كما مرّ وبين أوامر التخيير .
ويدلَّنا على ذلك أُمور :