شرح
إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام ، فصرت إلى التقصير ، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك ، فكتب إليّ ( عليه السلام ) بخطِّه : قد علمت يرحمك الله فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما ، فأنا أُحبّ لك إذا دخلتهما أن لا تقصّر ، وتكثر فيهما من الصلاة ، فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة : إنّي كتبت إليك بكذا وأجبتني بكذا ، فقال : نعم ، فقلت : أيّ شيء تعني بالحرمين ؟ فقال : مكَّة والمدينة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 525 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 4 ..
قوله : « ومنها أن يؤمر بقصر الصلاة . . . » إلخ ، الظاهر أنّ النسخة مغلوطة والصحيح : أن يؤمر بإتمام الصلاة ولو صلاة واحدة ( 2 )( 2 ) [ الموجود في التهذيب 5 : 428 / 1487 ، والاستبصار 2 : 333 / 1183 هكذا : « فمنها أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يأمر بقصر الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيام » ] ..
فيريد ابن مهزيار أنّ الروايات الواردة عنهم ( عليهم السلام ) على ثلاثة أقسام : الأمر بالتمام ، والأمر بالتمام ولو صلاة واحدة ، والأمر بالقصر . وكيف ما كان ، فهي كالصريح في استحباب التمام ، فلا منافاة بينها وبين نصوص التخيير بوجه .
إنّما الكلام في الجمع بينها أي نصوص التخيير وبين
الطائفة الثالثة ، أعني الروايات الدالَّة على القصر ، وهي عدّة من الأخبار .
فمنها : صحيحة أبي ولَّاد المتقدّمة ، وقد عرفت حملها على ما لا ينافي التخيير فان تمّ كما هو الحقّ وإلَّا فحالها حال سائر ما دلّ على القصر .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل قدم مكَّة فأقام على إحرامه ، قال : فليقصّر الصلاة ما دام محرماً » ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 525 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 3 .. وقد حملها الشيخ على الجواز ( 4 )( 4 ) التهذيب 5 : 474 ذيل ح 1668 .، وهو بعيد كما لا يخفى .