شرح
بحرم أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الكوفة أو مسجدها كما في النصوص الأُخر على ما ستعرف .
وصحيحة مسمع عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : « كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما ويقول : إنّ الإتمام فيهما من الأمر المذخور » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 524 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 2 ..
ولا يخفى أنّا لو كنّا نحن وهاتين الروايتين المعتبرتين لأمكن أن يقال : إنّه لا دلالة لهما على الوجوب ، بل غايته أنّ الإتمام من الأمر المخزون المذخور ، وأمّا أنّه واجب أو مستحبّ فلا دلالة عليه بوجه .
ولكن هناك روايات تضمّنت الأمر بالتمام ، الظاهر في الوجوب ، مثل صحيحة ابن الحجاج ونحوها المتقدّمة آنفاً ، الآمرة بالتمام ولو صلاة واحدة .
إلَّا أنّ الجمع العرفي بينها وبين نصوص التخيير يقتضي الحمل على الاستحباب ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب بصراحة الآخر في جواز الترك إلى البدل .
على أنّ الاستحباب مستفاد من نفس الروايات كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة علي بن يقطين المتقدّمة : « أتم ، وليس بواجب إلَّا أنّي أُحبّ لك ما أُحبّ لنفسي » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 529 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 19 ..
ونحوها صحيحة علي بن مهزيار قال : « كتبت إلى أبي جعفر الثاني ( عليه السلام ) : إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين فمنها أن يؤمر بتتميم الصلاة ، ومنها أن يؤمر بقصر الصلاة ، بأن يتم الصلاة ولو صلاة واحدة ، ومنها أن يقصّر ما لم ينو عشرة أيام ، ولم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا في حجّنا في عامنا هذا ، فانّ فقهاء أصحابنا أشاروا إلىّ بالتقصير