شرح
ولا يخفى أنّ نصوص التمام قابلة للجمع مع أخبار التخيير ، بأن يحمل الأمر بالتمام على أفضل الأفراد ، فيرفع اليد عن ظهور الأمر في التعيين ويحمل على التخيير .
وأمّا نصوص القصر فلا يمكن حمل الأمر فيها على الجواز ، سيما المفضول من الفردين ، وإن احتمله الشيخ فحمل الأمر بالقصر على الجواز ، غير المنافي للتخيير ( 1 )( 1 ) التهذيب 5 : 427 ذيل ح 1483 ، 474 ذيل ح 1668 ..
على أنّ هذا لا يتم في مثل صحيحة أبي ولاد ( 2 )( 2 ) المتقدّمة في ص 284 .الواردة في المدينة ، لظهورها بل صراحتها في تعيّن القصر فيما بينه وبين شهر ما لم ينو المقام عشرة أيام .
نعم ، لو كانت نصوص التقصير منحصرة في هذه الصحيحة لأمكن الذبّ عن الإشكال ، بأن يقال : إنّ النظر في الجواب والسؤال معطوف على جهة العدول عن نيّة الإقامة ، والتفصيل بين الإتيان بالرباعية وعدمها ، فهي متعرّضة لبيان حكم عام لمطلق البلدان على سبيل الكبرى الكلَّية ، مع قطع النظر وغمض العين عن خصوصية المورد . فلم ينظر الإمام ( عليه السلام ) إلى مورد الصحيحة وإنّما نظر إلى جهة السؤال ، أعني حيثية العدول عن نيّة الإقامة . ولكنّها غير منحصرة في ذلك كما ستعرف ( 3 )( 3 ) في ص 400 ..
وكيف ما كان ، فقد عرفت أنّ النصوص على طوائف ثلاث :
فممّا دلّ على التخيير جملة من الأخبار :
منها : صحيحة علي بن يقطين عن أبي الحسن ( عليه السلام ) : « في الصلاة بمكَّة ، قال : من شاء أتمّ ومن شاء قصّر » ( 4 )( 4 ) الوسائل 8 : 526 / أبواب صلاة المسافر ب 25 ح 10 ..