شرح
العام بعد التخصيص بالعنوان الوجودي هي الأفراد الواقعية غير المعنونة بشيء ما عدا عدم كونها معنونة بعنوان الخاص ، فإذا نفينا ذلك بمقتضى الأصل شمله حكم العام بضمّ الوجدان إلى الأصل ، فوجب التمام .
فانّ الاستصحاب وإن كان حجّة في الأعدام الأزلية كما بيّناه في محلَّه ( 1 )( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 217 .، لكنّا في غنى عنه في المقام بجريان الاستصحاب بنحو العدم النعتي .
وتوضيحه : أنّ الموضوع لوجوب التقصير لو كان هو نفس المسافة الخارجية البالغة حدّ الثمانية فراسخ والبعد الموجود بين البلدين الموصوف بذلك لاتّجه حينئذ ما أُفيد ، فيقال : إنّ المسافة لم تكن ثابتة في الأزل لا ذاتها ولا وصفها وبعد العلم بتحقّق ذات المسافة يشكّ في تحقّق وصفها فيستصحب العدم ، وبذلك يندرج في موضوع العام الذي هو عبارة عن كلّ من لم يكن في هذه المسافة الخاصّة .
إلَّا أنّ الأمر ليس كذلك ، بل الموضوع لوجوب القصر على ما يستفاد من الروايات بل الآية المباركة لو كانت ناظرة إلى صلاة المسافر لا صلاة الخوف كما تقدّم ( 2 )( 2 ) في ص 2 .هو السفر والسير بمقدار ثمانية فراسخ ، لا نفس المسافة الخارجية الموصوفة بالثمانية ، ويشكّ المكلَّف في أنّ سيره في هذه المسافة التي يريد قطعها أو التي قطعها هل يبلغ هذا الحد ، أو هل بلغ هذا أو لا ، فيستصحب عدمه نعتاً حيث إنّه لم يكن سائراً هذا المقدار قبل الآن يقيناً والآن كما كان .
فلا حاجة إلى التشبّث باستصحاب العدم الأزلي بعد أن لم يكن الموضوع نفس الأرض والمسافة الخارجية ، بل السير المحدود بذلك الحد ، المسبوق بالعدم نعتاً كما عرفت .