[ 2233 ] مسألة 2 : لو نقصت المسافة عن ثمانية فراسخ ولو يسيراً لا يجوز القصر ، فهي مبنية على التحقيق لا المسامحة العرفية ، نعم لا يضرّ اختلاف الأذرع المتوسطة في الجملة كما هو الحال في جميع التحديدات ( * ) الشرعية .
شرح
وعلى الجملة : لا نعرف وجهاً لهذه التدقيقات ، ولا يترتّب على تحقيقها أثر شرعي ، بل العبرة بصدق الفرسخ أو الميل عرفاً ، والنصوص تشير إلى الأمر العادي المتعارف من مسيرة يوم ، أو بياض النهار ، أو شغل اليوم ، أو مسير الجمال ، أو ثمانية فراسخ ، ونحوها من العناوين التي يعرفها أهل العرف والمحاورة . فالمدار على الصدق العرفي ، فكلَّما علم أنّه مسافة فلا إشكال .
وإذا شكّ فان كانت الشبهة حكمية كما لو ذرع فكان مسافة بذراع ولم تبلغ المسافة بذراع آخر وكلاهما متعارف ، فلا مناص حينئذ من الرجوع إلى أصالة التمام الذي هو الفرض الأوّلي المجعول على كلّ مكلَّف من غير تقيّده بقيد خاص ، بحيث لو خلق إنسان في مكان دفعة واحدة لوجب عليه التمام بلا كلام ، والتقصير استثناء عن العام وتخصيص له شرع بعنوان آخر ولدي استجماع شرائطه . وعليه فمع الشكّ في التخصيص الزائد لا بدّ من الأخذ بالأكثر الَّذي يتيقّن معه بالسفر ، والرجوع فيما عداه إلى أصالة التمام كما عرفت .
وإن كانت الشبهة موضوعية كما لو شكّ في أنّ ما بين الكوفة والحلَّة مثلًا مسافة أو لا فالمرجع حينئذ الاستصحاب ، وسيجئ التعرّض له إن شاء الله تعالى تبعاً للماتن . إذن لا يبقى مجال لهذه التدقيقات بوجه .
ثمّ إنّا لو أحرزنا المسافة تحقيقاً لم يجز القصر لو نقص عن ذلك بأن قصد
هامش
( * ) الميزان فيها هو الأخذ بأقلّ المتعارف .