ولو انعكس بأن كان طاعة في الابتداء وعدل إلى المعصية في الأثناء ( 1 ) ، فإن لم يأت بالمفطر وكان قبل الزوال صحّ صومه ، والأحوط قضاؤه أيضاً ( * ) وإن كان بعد الإتيان بالمفطر أو بعد الزوال بطل ، والأحوط إمساك بقيّة النهار تأدّباً إن كان من شهر رمضان .
شرح
الزوال ، المحكوم بإتمام الصوم بلا إشكال ، وإن وجب التقصير في الصلاة ، لانتفاء الملازمة بين التقصير والإفطار في خصوص هذا المورد بمقتضى النصوص .
ومن أنّ الظاهر من تلك النصوص إحداث السفر وإنشاؤه من البلد بعد الزوال ، فهو حكم للحاضر الذي خرج إلى السفر . ومجرّد كونه محكوماً بالتمام ولو في السفر لا يجعله بمنزلة الحاضر في الوطن . فإلحاق المقام بما لو سافر ابتداءً بعد الزوال قياس لا نقول به ، فاللَّازم حينئذ الحكم بالإفطار عملًا بعموم ثبوته لكلّ مسافر ، المعتضد بما دلّ على الملازمة المذكورة وأنّه كلَّما قصرت أفطرت ( 1 )( 1 ) كصحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة في ص 118 ..
وعلى الجملة : فالتردّد بين هذين الوجهين من غير ترجيح أوجب الإشكال في المسألة ، ولأجله كان مقتضى الاحتياط اللَّازم الجمع بين الإتمام والقضاء كما ذكره في المتن ، وإن كانت دعوى الإلحاق المزبور غير بعيدة ، بل لعلَّها مظنونة . وكيف ما كان ، فالاحتياط حسن في محلَّه ، ولا ينبغي تركه .
( 1 ) تارة يفرض العدول قبل قطع المسافة بنيّة سائغة ، وأُخرى بعده .
هامش
( * ) هذا الاحتياط لا يترك ، هذا فيما إذا كان العدول إلى المعصية بعد المسافة ، وأمّا إذا كان قبلها فيتمّ صومه ولو كان بعد الزوال وبعد الإفطار ، غاية الأمر إذا كان بعد الإفطار يجب عليه القضاء أيضاً ، بل مطلقاً على الأحوط .