شرح
ومع التنزّل فلا أقلّ من الشكّ في الشمول ، فيقتصر في المخصّص المنفصل على المقدار المتيقّن ، ويرجع فيما عداه إلى عمومات الترخّص لكلّ مسافر .
الصورة الثانية : عكس ذلك ، بأن يكون السفر حلالًا في الواقع حراماً في الاعتقاد أو بحسب الحكم الظاهري ، إمّا بنفسه كما لو اعتقد الولد أو الزوجة نهي الوالد أو الزوج أو كان مستصحباً ثمّ بان الخلاف ، أو بغايته كما لو سافر لقتل شخص بتخيّل أنّه محقون الدم فبان كونه مهدور الدم ، أو سافر للتزويج بمن يعتقد أنّها ذات بعل فبان أنّها خلية ونحو ذلك من الأمثلة .
والظاهر وجوب القصر هنا أيضاً ، لأنّ الحرمة المزعومة خيالية صرفة لا واقع لها ، فلم يكن السفر سفر المعصية ولا المسير مسيراً باطلًا ، فانّ الخيال والاعتقاد أو الحكم الظاهري المنكشف خلافه لا يغيّر الواقع ، ولا يوجب قلبه عمّا هو عليه . فهو سفر حقّ وإن جهل به المسافر ، إلَّا إذا بنينا على حرمة التجرّي شرعاً فيجب التمام حينئذ ، لصدق أنّ السفر في معصية الله ولو بالعنوان الثانوي .
ولكن المبنى فاسد جزماً كما هو محرّر في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 2 : 19 وما بعدها .، فإنّ التجرّي لا يكشف إلَّا عن سوء النيّة وخُبث السريرة ، وهذا لا يستوجب إلَّا اللَّوم والذّم واستحقاق العقاب عقلًا دون الحرمة شرعاً ، فلا يكون من العناوين الثانوية بوجه .
وعليه فأدلَّة التمام قاصرة الشمول للمقام ولو انصرافاً ، ولا أقلّ من الشكّ في الشمول ، فيرجع إلى إطلاقات القصر . وعلى هذا فلو صلَّى تماماً جرياً على اعتقاده ثمّ انكشف الخلاف في الوقت أو في خارجه وجبت عليه الإعادة أو القضاء قصراً . كما أنّه لا تجب إعادة ما صلاه قصراً في الصورة الأُولى ، لكون القصر هي الوظيفة الواقعية في كلتا الصورتين حسبما عرفت .
فتحصّل : أنّ إتمام الصلاة يتوقّف على أمرين : ثبوت الحرمة الواقعية للسفر