ولو لم يصلّ وصارت قضاءً فهل يقضيها قصراً أو تماماً ؟ وجهان ، والأحوط الجمع ، وإن كان لا يبعد كون المدار على الواقع إذا لم نقل بحرمة التجرّي وعلى الاعتقاد إن قلنا بها ، وكذا لو كان مقتضى الأصل العملي الحرمة وكان الواقع خلافه أو العكس فهل المناط ما هو في الواقع أو مقتضى الأصل بعد كشف الخلاف ؟ وجهان ( * ) والأحوط الجمع ، وإن كان لا يبعد كون المناط هو الظاهر الذي اقتضاه الأصل إباحة أو حرمة .
شرح
الأولى : أن يكون السفر حراماً في الواقع ويعتقد جوازه ، إمّا بنفسه كما لو كان السفر منهياً من قبل الأب أو الزوج ولم يعلم به الولد أو الزوجة ، أو بغايته كما لو سافر لتزويج امرأة هي رضيعته أو ذات بعل ، أو لقتل شخص محقون الدم وهو لا يعلم .
والواجب حينئذ هو القصر ، لعدم اتصاف سفره بالباطل ، أو بكونه في معصية الله ، لا بنفسه ولا بغايته بعد عدم تنجّز الواقع في حقّه ، بل هو مسير حقّ قد رخّص فيه الشرع والعقل . ومجرّد اتصافه بالحرمة الواقعية لا يوجب صدق المعصية ولا سلب اسم مسير الحقّ عنه ، كما أنّ ارتكاب الحرام الواقعي لا يستوجب زوال العدالة بوجه .
وعليه فدليل الإتمام قاصر الشمول للمقام ، ولا أقلّ من انصرافه عنه وانسباق الحرمة المنجّزة من دليل الإتمام في سفر المعصية .
هامش
( * ) وأوجه منهما إناطة وجوب التمام بثبوت الحرمة في الواقع وتنجّزها على المكلَّف ، نعم إذا كانت الغاية محرّمة ولم تتحقّق في الخارج ولو بغير اختيار المكلَّف أتمّ صلاته بلا إشكال .