شرح
الزيارات ، نعم عبّر عنه النجاشي بأنّه مضطرب الحديث والمذهب ( 1 )( 1 ) رجال النجاشي : 418 / 1117 ..
ولكن اضطراب المذهب لا يضرّ بوثاقة الرجل كما لا يخفى ، وأمّا اضطراب الحديث فقد فسّره علماء الرجال بعدم الاستقامة ، وعدم كون الأحاديث على نسق واحد ، بل بعضها معروفة وبعضها منكرة غير مقبولة ، فهو يحدّث بكلّ ما سمع وعن أيّ شخص كان . وهذا لا يقتضي طعناً في وثاقه الرجل بنفسه بوجه كما هو ظاهر . إذن فتوثيق ابن قولويه سليم عن المعارض .
ومع الغضّ عن ذلك فهذه الرواية بعينها ينقلها الشيخ في التهذيب في أبواب الأطعمة المحرّمة بسند صحيح لا إشكال فيه ( 2 )( 2 ) الوسائل 24 : 215 / أبواب الأطعمة المحرّمة ب 56 ح 2 ، التهذيب 9 : 78 / 334 ..
وأمّا الدلالة فالظاهر أنّها قاصرة ، لأنّ الباغي إن كان من البغي بمعنى الظلم فهو مفسّر في بعض الروايات بالخروج على الإمام ، فيخرج من محلّ الكلام ولا يمكن إرادته في المقام ، إذ لا معنى لظالم الصيد ، فلا بدّ وأن يكون من البغية بمعنى الطلب ، أي طالب الصيد ، ولكنّه لا يدلّ على الحرمة .
ووقوعه في سياق السارق المحكوم بحرمة عمله لا يقتضيها نظراً إلى الحكم عليهما الباغي والعادي بمنع أكل الميتة حتّى حال الاضطرار . ومعلوم أنّ ذلك ليس بمناط التحريم ليدّعى اشتراكهما فيه بمقتضى وحدة السياق ، وإلَّا فمن البديهي أنّ القاتل أعظم إثماً من السارق ، وشارب الخمر أشدّ فسقاً من طالب الصيد ، وهكذا من يرتكب سائر المحرّمات في السفر أو الحضر ، ومع ذلك لا يمنع من أكل الميتة لدى الاضطرار بلا خلاف فيه ولا إشكال .
فيعلم من ذلك بوضوح أنّ هذا حكم تعبّدي خاص بهذين الموردين