شرح
السفر بنفسه حراماً ، إذ هو الذي يكون مصداقاً لمعصية الله ، دون ما كانت غايته محرّمة ، فانّ هذا القسم داخل فيما ذكره فيما بعد قوله : « أو في معصية الله » إذ الأمثلة التي يذكرها بعد ذلك كلَّها من قبيل القسم الثاني ، أعني ما كانت الغاية محرّمة ، فذاك القسم مذكور فيما بعد ، فلا وجه لإدراجه في قوله ( عليه السلام ) : « أو في معصية الله » .
وكيف ما كان ، فلو لم تكن العبارة ظاهرة فيما نقول فلا أقل من الشمول فالتشكيك في ذلك في غير محلَّه جزماً .
ولو أغمضنا عن هذه الرواية فتكفينا في الدلالة على التعميم ما رواه الصدوق بنفس هذا السند المعتبر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) « قال : لا يفطر الرجل في شهر رمضان إلَّا في سبيل حق » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 476 / أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 1 ، الفقيه 2 : 92 / 410 .فانّ من الضروري أنّ السفر الحرام ليس في سبيل حقّ ، فلا إفطار فيه بمقتضى الحصر .
وهذه الرواية وإن رواها الكليني عن ابن أبي عمير مرسلًا ( 2 )( 2 ) الكافي 4 : 128 / 2 .، ولا نعمل بالمراسيل ، إلَّا أنّ الصدوق ( قدس سره ) رواها في ذيل الرواية المتقدِّمة عن عمار بن مروان ، فهي جزء من تلك الصحيحة .
ولكن صاحب الوسائل تخيّل أنّ الذيل من كلام الصدوق فجعلها رواية مستقلَّة مرسلة . وليس كذلك ، بل هي تتمّة لما سبق ، وجملة : وقال ( عليه السلام ) من كلام عمار بن مروان ، لا من كلام الصدوق نفسه ، إذ لم يعهد في مراسيله مثل هذا التعبير ، ولو أراد ذلك لعبّر هكذا : وقال الصادق ( عليه السلام ) ، أو وقال رسول الله ، ونحو ذلك . كما عبّر بمثله في الرواية اللَّاحقة ( 3 )( 3 ) أي ما رواه في الفقيه 2 : 92 / 411 .. فالظاهر أنّ