أو كان غايته أمراً محرّماً كما إذا سافر لقتل نفس محترمة أو للسرقة أو للزنا أو لإعانة ظالم أو لأخذ مال الناس ظلماً ونحو ذلك ، وأمّا إذا لم يكن لأجل المعصية لكن تتّفق في أثنائه مثل الغيبة وشرب الخمر والزنا ونحو ذلك ممّا ليس غاية للسفر ، فلا يجب التمام ، بل يجب معه القصر والإفطار ( 1 ) .
شرح
زيارة ونحو ذلك ممّا كان مهمّاً عند العقلاء واستقرّ بناؤهم على الاقتحام وعدم الاعتناء بتلك الإضرار ، فلم تثبت حرمته بوجه كما لا يخفى .
هذا كلَّه فيما إذا كان السفر محرّماً في نفسه .
( 1 )
وأمّا ما كانت غايته محرّمة أعني القسم الثاني من سفر المعصية ، فلا إشكال في عدم التقصير فيه ، بل هو المتيقّن من الأخبار ، وقد ذكر كثير من الأمثلة في الروايات المتقدّمة حسبما عرفت .
وقد دلّ عليه صريحاً ما رواه الشيخ بإسناده عن أبي سعيد الخراساني قال : « دخل رجلان على أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) بخراسان فسألاه عن التقصير فقال لأحدهما : وجب عليك التقصير لأنّك قصدتني ، وقال للآخر : وجب عليك التمام لأنّك قصدت السلطان » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 478 / أبواب صلاة المسافر ب 8 ح 6 ، التهذيب 4 : 220 / 642 ..
هذا فيما إذا كان السفر لتلك الغاية المحرّمة ، وأمّا إذا لم يكن لأجلها بل اتّفق ارتكاب الحرام في الأثناء كما قد يتّفق في الحضر ، من دون أن يكون غاية للسفر من الكذب والغيبة وشرب الخمر ونحو ذلك فلا يستوجب التمام كما نبّه عليه في المتن ، لقصور الأدلَّة عن الشمول له ، فيرجع إلى أصالة القصر على المسافر كما هو ظاهر .