شرح
أقول : الظاهر صحّة الاستدلال على كلّ من شقي الترديد .
أمّا الأوّل : فلأنّ ابتناء مورد الرواية على التقية لا يمنع عن جواز الاستدلال بالكبرى الكلِّيّة المذكورة فيها ، وهي عدم كون النافلة مثل الفريضة في مبطلية الزيادة الركنية ، غايته أنّ تطبيق تلك الكبرى على المورد محمول على التقيّة وكم له نظير في الأخبار كما لا يخفى .
وأمّا الثاني : فلأنّ الرواية بنفسها ناطقة بالبطلان في الفريضة بمطلق الزيادة الركنية الأعم ممّا قصد به الجزئية أم لا ، لظهور قوله ( عليه السلام ) « ليس النافلة مثل الفريضة » في أنّها لو كانت فريضة لبطلت بالرجوع ، للزوم زيادة الركوع وإن لم يقصد به الجزئية كما قوّينا ذلك في محلَّه ( 1 )( 1 ) شرح العروة 15 : 132 133 .وتكرّرت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح من امتياز الجزء الركني كالركوع والسجود عن غيره في أنّ زيادته ولو صورة وبغير قصد الجزئية تستوجب البطلان ، على ما استفدناه ممّا دلّ على النهي عن تلاوة آية العزيمة في الصلاة معلَّلًا بأنّ السجود زيادة في المكتوبة ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 105 / أبواب القراءة في الصلاة ب 40 ح 1 .مع أنّ السجود المأتي به حينئذ غير مقصود به الجزئية ، وإنّما هو لمحض التلاوة . فنستكشف من ذلك قادحية الزيادة حتّى الصورية في مثل السجود ، ويتعدّى عنه إلى الركوع بالأولوية القطعية . هذا هو حكم الفريضة .
وأمّا النافلة فليست كذلك بمقتضى نفس هذه الرواية المصرِّحة بالفرق بينهما وأنّ تلك القادحية خاصّة بالفريضة ، وغير ثابتة في النافلة ، فلا مانع من الاستدلال بها ، لعدم البطلان بزيادة الركن في النافلة ، سواء قصد به الجزئية أم لا .
فالإنصاف : أنّ الرواية لا قصور فيها من حيث الدلالة ، نعم هي قاصرة