شرح
وأمّا ما ذهب إليه الكليني والعماني فيمكن أن يستدلّ له بوجهين :
أحدهما : حديث لا تعاد ، حيث إنّ المستثنى هو طبيعي السجود الصادق على الواحد والاثنين ، فيؤخذ بإطلاقه .
وهذا الكلام صحيح في حدّ نفسه ، فلو كنّا نحن والحديث ولم يكن في البين دليل آخر كان مقتضى الإطلاق الحكم بالبطلان لدى الإخلال بطبيعي السجود المنطبق على الواحد كالاثنين ، ولكنّ الروايات المتقدّمة القاضية بعدم البطلان لدى نسيان السجدة الواحدة توجب تقييد الحديث واختصاصه بنسيان السجدتين معاً .
ثانيهما : رواية معلَّى بن خنيس قال : « سألت أبا الحسن الماضي ( عليه السلام ) في الرجل ينسى السجدة من صلاته ، قال : إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها وبنى على صلاته ثمّ سجد سجدتي السهو بعد انصرافه ، وإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة ، ونسيان السجدة في الأولتين والأخيرتين سواء » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 366 / أبواب السجود ب 14 ح 5 .. ولكنّها مخدوشة سنداً ودلالة .
أمّا الدلالة : فلعدم كونها صريحة في نسيان السجدة الواحدة ، بل غايتها الدلالة عليها بالإطلاق ، كحديث لا تعاد ، فيقيّد بالروايات المتقدّمة الدالَّة على عدم البطلان بنسيان السجدة الواحدة .
وأمّا السند : فلأنها مرسلة ، لجهالة الرجل الذي يروي عن معلَّى ، ولعلَّه كذّاب وضّاع ، بل الظاهر أنّ الرجل على جهالته كاذب في روايته هذه ، فإنّه يرويها عن معلَّى عن أبي الحسن الماضي ( عليه السلام ) الذي هو الكاظم ( عليه السلام ) ، وإنّما يوصف بذلك للامتياز بينه وبين أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )