شرح
وحينئذ تنقلب النسبة بينها وبين الرواية من التباين إلى العموم والخصوص المطلق ، فيقيد بها إطلاق الرواية ، بناءً على ما هو الصحيح من صحة انقلاب النسبة كما هو المحرّر في الأُصول ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 401 .، فتكون النتيجة اختصاص البطلان بما إذا كان التذكَّر بعد الدخول في السجدة الثانية .
ورابعاً : مع الإغماض عن كلّ ما مرّ فإطلاق الرواية مقيّد بمفهوم رواية أُخرى لأبي بصير صحيحة وقد تقدّمت ( 2 )( 2 ) في ص 59 .فانّ المراد بالركعة فيها هو الركوع الذي صرّح به فيما بعد ، دون الركعة التامّة كما لا يخفى ، وقد ذكرنا في الأُصول ( 3 )( 3 ) محاضرات في أُصول الفقه 5 : 87 .أنّ الجملة الشرطية لو تركَّبت من أمرين أو أُمور فالشرط هو المجموع وعليه يترتّب الجزاء ، كما أنّه بانتفائه المتحقّق بانتفاء البعض ينتفي الجزاء .
ففي مثل قوله : إن سافر زيد وكان سفره يوم الجمعة فتصدّق ، الشرط هو مجموع الأمرين من السفر ووقوعه يوم الجمعة ، ويدلّ المفهوم على انتفاء الجزاء بانتفاء واحد منهما ، فلكلّ من القيدين مفهوم .
نعم ، لو كان أحدهما مسوقاً لبيان تحقّق الموضوع اختصّ الآخر بالدلالة على المفهوم ، لأنّ نفي الحكم عند نفي الأوّل من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا من باب الدلالة على المفهوم ، لتوقفها على إمكان ثبوت الجزاء لدى الانتفاء وعدم الثبوت كما هو ظاهر .
ففي مثل قولنا : إن سافر الأمير وكان سفره يوم الجمعة فخذ ركابه ، كان القيد الذي باعتباره يدلّ الشرط على المفهوم خصوص الثاني ، فمفهومه عدم وجوب الأخذ بالركاب لو سافر في غير يوم الجمعة ، لا عدم وجوب الأخذ به