شرح
السهو كي يخدش في صحّة الحديث بمنافاته مع ما استقرّت عليه أُصول المذهب من تنزّه المعصوم ( عليه السلام ) من السهو ، بل بمعنى سماع الفتوى منه وأنّه سمعه يقول في حكم المسألة كذا ، بشهادة صدر الحديث ، حيث قال : تقول في سجدتي السهو كذا ، وهذا استعمال دارج في لسان الأخبار وغيرها ، حيث يعبّر عند حكاية رأي أحد بالسماع عنه أنّه يقول كذا ، نظير ما ورد من أنّه سمعته يقول : في القتل مائة من الإبل ، كما مثّل به صاحب الوسائل ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 234 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 20 ذيل ح 1 .. فهو من باب حكاية القول ، لا حكاية الفعل كما لا يخفى .
وعلى الجملة : فقد تضمّنت الصحيحة حكاية صيغتين للذكر . وعرفت أيضاً أنّ صورة الصيغة الأُولى مختلفة في كتب الحديث ، فرواها الكافي بصورة : « اللَّهمّ صلّ . . . » إلخ ، والفقيه والتهذيب بصورة « وصلَّى الله . . . » إلخ .
ومن المعلوم عدم احتمال تعدّد الرواية بتعدّد الواقعة ، بأن سمعه عن الإمام ( عليه السلام ) تارة بهذه الصورة وأُخرى بتلك ، فرواها مرّتين وصلت إحداهما بطريق إلى الكليني والأُخرى بنفس الطريق إلى الصدوق ، فانّ هذا غير محتمل لبعد تعدّد الواقعة في صيغة واحدة ، كبعد تفرّد كلّ منهما برواية لا يرويها الآخر في موضوع واحد مع اتّحاد الطريق والراوي والمروي عنه كما لا يخفى .
وعليه فالصادر عن المعصوم ( عليه السلام ) بحسب الواقع إنّما هو إحدى صورتي الصيغة الأُولى ، وحيث لا يمكن تمييز الواقع وتشخيصه عن غيره ، لأنّ كلا من الكليني والصدوق معروف بدقّة الضبط والإتقان في النقل ، فهو من باب اشتباه الحجّة باللَّاحجّة ، لا من باب تعارض الحجّتين ليجري عليه حكم تعارض الأخبار ، لاختصاصه بصورة تعدّد الرواية ، وقد عرفت اتّحادها في المقام وأنّ التعدّد إنّما نشأ من اختلاف النسخ .