شرح
البعديّةُ القريبة المساوقة للفورية العرفية في قبال الإتيان قبل التسليم ، لا ما يشمل البعيدة والفترة الطويلة كشهر مثلًا ، فإنّه مخالف للمتفاهم العرفي عند إطلاق هذا اللفظ كما لا يخفى .
وأوضح منها صحيحة أبي بصير : « إذا لم تدر خمساً صلَّيت أم أربعاً فاسجد سجدتي السهو بعد تسليمك وأنت جالس ، ثمّ سلَّم بعدهما » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 224 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 3 .، ضرورة أنّ السجود لا يتحقّق حال الجلوس ، فإنّه هيئة خاصّة مباينة للجلوس وللقيام ونحوهما ، فالمراد المبادرة إليهما حال الجلوس بعد السلام وقبل أن يتحوّل من مكانه أو يشتغل بفعل آخر منافٍ للصلاة ، وهو كما ترى مساوق للفورية العرفية كما ذكرنا .
ونحوهما صحيحة القدّاح : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 208 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 5 ح 3 .، فانّ الظاهر من هذا التحديد بعد وضوح عدم خصوصية للكلام ، وإنّما ذكر من باب المثال لمطلق المنافيات التي أدناها التكلَّم مع الغير ، إنّما هو إرادة التضييق المتّحد بحسب النتيجة مع الفورية العرفية .
وعلى الجملة : فظهور هذه النصوص في إرادة الفورية بالمعنى المزبور غير قابل للإنكار .
إلَّا أنّه ربما يعارض بما ورد في ذيل موثّقة عمّار « . . . وعن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتّى يصلَّي الفجر كيف يصنع ؟ قال : لا يسجد سجدتي السهو حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها . . . » إلخ ( 3 )( 3 ) الوسائل 8 : 250 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 32 ح 2 .، فإنّ التأخير إلى ما بعد طلوع الشمس ظاهر في عدم وجوب الفورية .