شرح
وهذا في الجملة ممّا لا إشكال فيه ، وإنّما الكلام في بعض خصوصيات المطلب وتطبيقاته
فنقول : لا ريب في تعدّد الموجب إذا كان فردين من نوعين كالكلام والسلام ، أو فردين من نوع واحد كما لو سلَّم سهواً في الركعة الأُولى وفي الركعة الثالثة كما مرّ .
وأمّا إذا كان فرداً واحداً من نوع واحد مع تعدّد السهو بأن سها ثانياً بعد الالتفات فأتمّ كلامه السابق على نحو يعدّ المجموع كلاماً واحداً كما لو قال : زيد ، فأتى بالمبتدأ ساهياً وتذكَّر ، ثمّ سها ثانياً وأتى بخبره فقال : قائم ، وهكذا في الفعل ومعموله ، بحيث يعدّ المجموع فرداً واحداً من الكلام ، فهل هو من تعدّد الموجب نظراً إلى تعدّد السهو فيتكرّر السجود ، أم من وحدته باعتبار وحدة الكلام الذي تعلَّق به السهو فلا يتكرّر ؟ ظاهر عبارة المتن بل صريحه هو الأوّل .
وهذا هو الصحيح ، فانّ المستفاد من الأدلَّة أنّ العبرة في وجوب السجدة بنفس السهو ، أو فقل التكلَّم ساهياً ، فإنّه المأخوذ في لسان الأخبار ، ولا اعتبار بما تعلَّق به السهو أعني ذات التكلَّم ، لعدم كونه موضوعاً للحكم .
فمتى تكرّر السهو تكرّر الموجب وإن اتّحد المتعلَّق ، لصدق التكلَّم ساهياً مرّتين ، فلا بدّ لكلّ منهما من سجدتين ، بحيث لو لوحظ كلّ منهما مستقلا وكان وحده مجرّداً عن الآخر لكان سبباً مستقلا للسجود ، فلدى انضمام السهوين وجب السجود مرّتين لا محالة .
كما أنّه مع اتّحاد السهو لم يكن ثمّة عدا وجوب واحد ، وإن تكرّر أفراد متعلَّقه كما في الكلام الطويل الذي تعلَّق به سهو واحد مستمرّ من غير تخلَّل ذكر في البين ، فانّ مجموعة يعدّ موجباً واحداً ، لصدوره عن منشأ واحد .