شرح
المتعلَّق بأصل الزيادة أو المتعلَّق بأصل النقيصة ، بحيث يكون طرف الشكّ في الزيادة عدمها كما في النقيصة ، من دون علم بأحد الأمرين .
ففيه : أنّ المقتضي في نفسه قاصر ، لقصور هذه الروايات عن الدلالة على ذلك ، فانّ ظاهرها التردّد بين الأمرين ، وفرض شكّ وحداني تعلَّق أحد طرفيه بالزيادة والآخر بالنقيصة ، فهي ناظرة إلى صورة الشبهة المقترنة بالعلم الإجمالي لا الشبهة المحضة وفرض شكَّين بدويين أحدهما في الزيادة وعدمها والآخر في النقص وعدمه كما هو مبنى الاستدلال ، هذا .
مضافاً إلى أنّ صحيحة الحلبي صريحة في نفي الوجوب ، قال : « سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم ثنتين ، قال : يسجد أخرى ، وليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 368 / أبواب السجود ب 15 ح 1 .، فانّ موردها الشكّ في السجدة الثانية قبل تجاوز المحلّ ، وقد حكم ( عليه السلام ) بالتدارك والإتيان بسجدة أُخرى ، غير المنفكّ حينئذ عن احتمال الزيادة والشكّ فيها كما لا يخفى ، فإنّه إن لم يتدارك فهو شاكّ في النقيصة ، وإن تدارك فهو شاكّ في الزيادة ومع ذلك فقد صرّح ( عليه السلام ) بنفي سجود السهو بعد انقضاء الصلاة . فيكشف عن أنّ مجرّد الشكّ ليس من الموجبات .
ونحوها رواية محمّد بن منصور : « إذا خفت أن لا تكون وضعت وجهك إلَّا مرّة واحدة فإذا سلَّمت سجدت سجدة واحدة وتضع وجهك مرّة واحدة ، وليس عليك سهو » ( 2 )( 2 ) الوسائل 6 : 366 / أبواب السجود ب 14 ح 6 .، فانّ الخوف مرتبة راقية من الاحتمال ، ولا يخرج عن الشكّ ، وقد حكم ( عليه السلام ) بالقضاء المحمول على فرض عروض الشكّ بعد تجاوز المحلّ بالدخول في الركوع ، وإلَّا فقبله يجب التدارك في المحلّ ، والمحمول أيضاً