شرح
وأمّا الصورة الثانية : أعني الشكّ العارض في الوقت ، فان عرض وهو جالس في مكانه ولم يأت بالمنافي ولم يدخل في فعل آخر فلا ينبغي الإشكال أيضاً في لزوم الاعتناء بعد عدم إمكان إحرازها بأصل أو أمارة ، فيرجع إلى قاعدة الاشتغال أو الاستصحاب من غير معارض .
وأمّا لو عرض بعد الدخول في فعل آخر ولكن لم يرتكب المنافي الذي منه الفصل الطويل الماحي للصورة ، كما لو رأى نفسه جالساً يطالع وشكّ في الإتيان بركعة الاحتياط ، فهل تجري في حقّه قاعدة التجاوز والفراغ ؟
يبتني ذلك على أنّ هذه القاعدة هل تجري في موارد الفراغ البنائي الاعتقادي أم يختصّ مجراها بالفراغ الحقيقي ؟ فعلى الأوّل جرت القاعدة وحكم بالصحّة دون الثاني لعدم إحراز المضيّ الحقيقي بعد فرض الشكّ وعدم تجاوز المحلّ ، وحيث إنّ التحقيق هو الثاني كما هو موضح في محلَّه ( 1 )( 1 ) مصباح الأُصول 3 : 293 .فلا مناص من الاعتناء والإتيان بصلاة الاحتياط .
نعم ، لو فرض الشكّ المزبور بعد ارتكاب المنافي فالظاهر جريان القاعدة لصدق المضيّ حينئذ حقيقة ، فإنّ محلّ صلاة الاحتياط إنّما هو قبل الإتيان بالمنافي ولا يمكن تداركها بعده إلَّا بإعادة الصلاة من أصلها ، فقد مضى محلَّها حقيقة وتجاوز عنه ، فيشمله قوله ( عليه السلام ) : كلّ شيء ممّا قد مضى فأمضه كما هو ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 237 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 23 ح 3 ، ( نقل بالمضمون ) ..
ويمكن تقريبه بوجه آخر : وهو أنّ صلاة الاحتياط بما أنّها جزء متمّم فعلى تقدير النقص كانت الفريضة فاسدة من أصلها ، فمرجع هذا إلى الشكّ في الصحّة والفساد في الصلاة الأصلية ، وإن كان بحسب الظاهر شكَّاً في الوجود أي