شرح
وعلى الجملة : مرجع الوجوب التخييري إلى إلغاء الخصوصيات وتعلَّق الأمر بالجامع ، المستلزم لأن يكون أمر التطبيق بيد المكلَّف ، ولا ينصرف الأمر من الجامع إلى الفرد لدى اختيار التطبيق على أحد الأطراف ، بل حاله قبل التطبيق وبعده سيّان من هذه الجهة .
وعليه فاختيار المسافر الصلاة قصراً ونيّته لها لا يستوجب اتّصافها بالوجوب بل حاله بعد الشروع فيها كحاله قبله في كون الواجب إنّما هو الجامع بينها وبين التمام ، والتخيير الثابت من ذي قبل بعينه ثابت فعلًا ، من غير فرق بين ما قبل عروض الشكّ وما بعده .
وليس هذا من التخيير بين الصحيح والفاسد كما عن صاحب الجواهر ( قدس سره ) ( 1 )( 1 ) الجواهر 12 : 308 .، لما عرفت من أنّ معنى التخيير إلغاء الخصوصيات وتعلَّق الأمر بالجامع . وهذا المعنى باقٍ فعلًا كما كان ثابتاً قبلًا .
وعليه فلا مانع من شمول الإطلاق في دليل البناء على الأكثر لمثل المقام لأنّ الموضوع لهذا الحكم ليس هو الصلاة الرباعية بخصوصها ، بل كلّ صلاة لم تكن ثنائية ولا ثلاثية بمقتضى التخصيص بهما الثابت من الخارج .
وهذا الموضوع بعينه منطبق على المقام ، لما عرفت من أنّ الواجب على المسافر في مواطن التخيير ليس هو الصلاة الثنائية وإن اختارها ونواها خارجاً ، بل الجامع بينها وبين الرباعية ، فيشمله إطلاق الدليل ، ويجب عليه البناء على الأكثر من غير حاجة إلى نيّة العدول ، بل هو عدول قهري ، لكونه محكوماً بوجوب البناء على الأكثر بحكم الشارع ، المستلزم لإتمام الصلاة تماماً .
ومن هنا قد يقوى في بادئ النظر وجوب العدول ، لكونه مأموراً بالتمام بعد حكم الشارع بوجوب البناء على الأكثر بمقتضى إطلاق الدليل كما عرفت .