تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستند في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الصلاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
شرح
اختار الماتن ( قدس سره ) عدم الجواز ، نظراً إلى قصور دليل العدول عن الشمول لمثل المقام ، لاختصاصه بما إذا كانت الصلاة المعدول عنها صحيحة في حدّ نفسها مع قطع النظر عن العدول ، فيعدل عن صلاة صحيحة إلى مثلها ، ولا يعمّ ما إذا كان التصحيح مستنداً إلى العدول كما في المقام . فلا مناص من الحكم بالبطلان . وهذا الكلام متين جدّاً بحسب الكبرى ، فيعتبر في جواز العدول المفروغية عن صحّة المعدول عنها لولا العدول ، ومن ثمّ لو شكّ في صلاة الفجر مثلًا بين الثنتين والثلاث أو الثنتين والأربع بعد الإكمال ليس له العدول منها إلى صلاة رباعية قضائية ثمّ البناء على الأكثر بلا إشكال . والسر أنّ دليل العدول لا يتكفّل التصحيح ، بل لا بدّ من إحراز الصحّة في مرتبة سابقة على العدول . إلَّا أنّ هذه الكبرى غير منطبقة على المقام ، والوجه فيه ما أشرنا إليه في بعض المباحث السابقة من أنّ مرجع التخيير بين القصر والتمام إلى إلغاء كلّ من الخصوصيتين وإيجاب القدر الجامع بينهما ، وأنّ له أن يسلَّم على ركعتين أو أن يسلَّم على الأربع ، فمتعلَّق الوجوب ليس إلَّا الجامع بين بشرط شيء وبشرط لا ، وكلّ من خصوصيتي القصر والتمام خارجتان عن حريم الأمر ، كما هو الشأن في كلّ واجب تخييري ، من غير فرق بين التخيير العقلي والشرعي ( 1 )( 1 ) شرح العروة 17 : 148 .. فالواجب في التخيير بين الخصال إنّما هو الجامع الانتزاعي المنطبق على كلّ من الأطراف ، فكلّ طرف مصداق لما هو الواجب ، لا أنّه بخصوصه متعلَّق للوجوب ولو تخييراً ، وواضح أنّ اختيار المكلَّف أحد الأطراف لا يوجب اتّصافه بالوجوب وتعلَّق الأمر به بالخصوص ، بل الواقع باقٍ على حاله ولا يتغيّر ولا ينقلب عمّا هو عليه بسبب الأخذ والاختيار ، بل هو قبل الأخذ وبعده على حدّ سواء .