شرح
وفيه ما لا يخفى ، فانّ الممنوع هو المضيّ على الشكّ في الصلاة ، وهذا كما يصدق على الأجزاء يصدق على المقدّمات أيضاً من غير فرق بينهما بوجه .
هذا كلَّه فيما إذا كان الشكّ الباطل ممّا ورد فيه المنع عن المضيّ على الشكّ كالأُوليين والثنائية والثلاثية .
وأمّا فيما عدا ذلك كالشكّ بين الأربع والستّ مطلقاً ، أو الأربع والخمس حال الركوع ، ونحو ذلك ممّا كان المستند في البطلان إطلاق صحيح صفوان كما مرّ ( 1 )( 1 ) في ص 151 ، 176 .فهو وإن كان يفترق عن سابقه من حيث إنّ البطلان هناك عارض على نفس الشكّ ، وأمّا المشكوك فيه وما هو طرف الاحتمال فهو صحيح على كلّ تقدير . ففي الشكّ بين الواحدة والثنتين مثلًا الصلاة صحيحة بحسب الواقع سواء أكانت الركعة المشكوكة فيها هي الأُولى أم الثانية ، وإنّما نشأ البطلان من نفس الشكّ .
وأمّا في المقام فالبطلان هو طرف الاحتمال وبنفسه متعلَّق للشكّ ، لاحتمال كونه في الركعة السادسة مثلًا واشتمال الصلاة على الزيادة القادحة . فلا يقاس أحدهما بالآخر .
إلَّا أنّ الظاهر مع ذلك عدم جواز المضيّ على الشك وإن علم بتبيّن الحال فيما بعد ، إذ ليس له الاسترسال والإتيان ببقية الأجزاء بنيّة جزمية ، فإنّه بعد احتمال الفساد كما هو المفروض تشريع محرّم ، اللَّهمّ إلَّا أن يأتي بها رجاءً .
لكنّ صحيحة صفوان تمنع بإطلاقها عن هذا أيضاً ، وتدلّ على الإعادة لدى عروض الشكّ ، سواء أتى بالباقي بقصد الرجاء أم لا ، وإلَّا فلو جاز الإتيان كذلك لجاز حتّى فيما لو علم بتبيّن الحال وزوال الشكّ بعد الصلاة ، وهو كما ترى