شرح
لم تدر أنّك نقصت أم لم تنقص ، أو لم تدر أنّك زدت أم لم تزد ، فغايته أنّ الصحيحة مطلقة من حيث الركعات والأفعال فلتحمل على الثاني ، لأنّ الأوّل إن احتمل فيها النقص فهو مورد للبناء على الأكثر بمقتضى موثّقة عمّار ، وإن احتمل الزيادة فهو محكوم بالبطلان بمقتضى إطلاق صحيحة صفوان فتقيّد هذه الصحيحة بذينك الدليلين ، ويختصّ موردها بالشكّ في الأفعال ، أي زيادة جزء أو نقيصته وأنّ حكمه الصحّة مع الإتيان بسجدتي السهو ولو استحباباً . فلا يصحّ الاستدلال بها للصحّة في المقام على جميع التقادير .
وعلى الجملة : فهذه الصحيحة غير صريحة في الشكّ في الركعات ، بل أقصاها الإطلاق والشمول لها وللأجزاء ، فيخرج عنها الأوّل ويحكم فيه بالبطلان إن لم يكن مورداً للبناء على الأكثر وإلَّا فبالبناء عليه ، للأدلَّة الدالَّة عليهما ، فتكون هذه مختصّة بالشكّ في الأجزاء وتخرج عن محلّ الكلام .
ومنها : صحيحة زرارة « إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ، وسماهما رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) المرغمتين » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 224 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 2 .. وهي مثل السابقة استدلالًا وجواباً ، فتحمل على زيادة الأجزاء أو نقيصتها ، وتخرج الركعات عن إطلاقها ، المحكومة بالبطلان تارة وبالبناء على الأكثر أُخرى بالأدلَّة الخاصّة كما عرفت .
ومنها : رواية زيد الشحّام « عن رجل صلَّى العصر ستّ ركعات أو خمس ركعات ، قال : إن استيقن أنّه صلَّى خمساً أو ستاً فليعد ، وإن كان لا يدري أزاد أم نقص فليكبّر وهو جالس ثمّ ليركع ركعتين ، يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب في آخر صلاته ، ثم يتشهّد . . . » إلخ ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 14 ح 5 ..