شرح
باليقين هو الأقلّ ، فإنّه المتيقّن المجزوم به .
وفيه ما لا يخفى ، لعدم مناسبته مع الاحتياط الذي أمر بمراعاته في الصلوات كلَّها ، فإنّ الأقلّ احتمال لا احتياط ، فالمراد منه هو اليقين بالبراءة ، أي البناء على عمل يقطع معه بفراغ الذمّة وصدور صلاة صحيحة مطابقة للاحتياط وهو البناء على الأكثر والإتيان بركعة مفصولة الذي أُشير إليه في رواية عمّار بقوله ( عليه السلام ) : « ألا أُعلَّمك شيئاً . . . » إلخ ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 213 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 3 .، وأنّ تلك الركعة جابرة على تقدير ونافلة على التقدير الآخر ، فيحصل اليقين بالبراءة بهذه الكيفية .
وقد عرفت فيما مرّ أنّ البناء على الأكثر خاصّ بموارد يحتمل الصحّة لدى البناء عليه ، فلا يشمل المقام . وكيف ما كان ، فصحيحة عبد الرحمن أجنبية عن الدلالة على الأقلّ كي نخرج بها عن إطلاق صحيحة صفوان . فالاستدلال بها على ذلك ضعيف .
ونحوه في الضعف الاستدلال بموثّقة إسحاق بن عمّار قال « قال لي أبو الحسن الأوّل ( عليه السلام ) : « إذا شككت فابن على اليقين ، قال قلت : هذا أصل ؟ قال : نعم » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 212 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 8 ح 2 ..
إذ فيه أوّلًا : أنّ الموثّقة لم ترد في خصوص باب الشكّ في الركعات ، بل في مطلق الشكّ فيما كان على يقين منه ، فهي من أخبار باب الاستصحاب ، نظير قوله ( عليه السلام ) : « من كان على يقين فشك فليمض على يقينه ، فانّ الشك لا ينقض اليقين » ( 3 )( 3 ) الوسائل 1 : 246 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 6 .. وقد ذكرنا أنّ الاستصحاب ساقط في هذا الباب بمقتضى صحيحة صفوان .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك فالمراد باليقين هو اليقين بالبراءة كما مرّ في الرواية