شرح
وظاهر العطف اشتراك الجمعة معه في البطلان بمثل هذا الشكّ . وعليه فالتعليل المذكور في الذيل لا يقتضي إلَّا بطلان كلّ ذات ركعتين بخصوص الشكّ بين الواحدة والثنتين ، لا بمطلق الشكّ في الركعات حتّى مثل الثنتين والثلاث أو الأربع كي تدلّ على لزوم سلامة الثنائية عن كلّ شكّ متعلَّق بالركعة كما هو المدّعى ، إلَّا أن يتمّم ذلك بالتسالم وبعدم القول بالفصل ، فيخرج عن الاستدلال بالرواية .
ويندفع أوّلًا : بأنّ التعليل مذكور في ذيل الجمعة المحكومة بإعادة الإمام صلاته إذا سها فيها ، الظاهر بمقتضى الإطلاق في كلّ سهو ، فيكون ذلك قرينة على أنّ المذكور في الصدر من باب المثال .
وثانياً : مع الغضّ عن ذلك وتسليم قصور الموثّق عن الدلالة على بطلان الثنائية بكلّ شكّ ، فيكفينا في ذلك إطلاق صحيحة صفوان عن أبي الحسن ( عليه السلام ) « قال : إن كنت لا تدري كم صلَّيت ولم يقع وهمك على شيء فأعد الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 225 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 1 .، حيث دلَّت بمقتضى الإطلاق على بطلان كلّ صلاة بكلّ شكّ متعلَّق بالركعة ، خرج ما خرج بالأدلَّة الخاصّة فيبقى الباقي الذي منه الشكّ في مطلق الثنائية بأي نحو كان تحت الإطلاق ، فتثبت بها الضابطة الكلَّية المتقدّمة .
ولا تتوهّم معارضتها مع صحيحة علي بن يقطين قال : « سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن رجل لا يدري كم صلَّى واحدة أو اثنتين أو ثلاثاً ، قال : يبني على الجزم ، ويسجد سجدتي السهو ، ويتشهّد تشهّداً خفيفاً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 227 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 15 ح 6 .، لمخالفة مضمونها مع النصّ والفتوى كما لا يخفى ، ولا سبيل للعمل بها بوجه ، هذا .
وسنتمسّك بهذه الصحيحة في كثير من المسائل الآتية ، فإنّها بمنزلة الأصل الثانوي المجعول في باب الشكّ في الركعات ، وبها نخرج عن مقتضى الاستصحاب