شرح
المتقدّمة الدالَّة على البطلان لو كان الشكّ في الثنائية والثلاثية ، عملًا بصناعة الإطلاق والتقييد ، فلا ينبغي عدّ تلك الأخبار معارضاً لنصوص المقام كما صنعه غير واحد ، لوضوح عدم المعارضة بين المطلق والمقيّد ، فلتحمل على الرباعية .
نعم ، هناك موثّقتان لعمّار تعارضان النصوص المتقدّمة الدالَّة على بطلان الشكّ في الثنائية والثلاثية ، لتضمّنها البناء على الأكثر والإتيان بركعة مفصولة ، كما هو الحال في الشكّ في الصلوات الرباعية ، فإنّ الصحّة المستفادة منهما تعارض البطلان المدلول عليه في تلك النصوص ، لعدم إمكان الجمع العرفي بين الصحة والبطلان كما مرّ غير مرّة .
قال في إحداهما : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : رجل شكّ في المغرب فلم يدر ركعتين صلَّى أم ثلاثاً ، قال : يسلَّم ثمّ يقوم فيضيف إليها ركعة ، ثمّ قال : هذا والله ممّا لا يقضى أبداً » ( 1 )( 1 ) الوسائل 8 : 196 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 2 ح 11 ..
وقال في الأُخرى : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل لم يدر صلَّى الفجر ركعتين أو ركعة ، قال : يتشهد وينصرف ، ثمّ يقوم فيصلَّي ركعة ، فإن كان قد صلَّى ركعتين كانت هذه تطوّعاً ، وإن كان قد صلَّى ركعة كانت هذه تمام الصلاة ، قلت : فصلَّى المغرب فلم يدر اثنتين صلَّى أم ثلاثاً ، قال : يتشهّد وينصرف ثمّ يقوم فيصلَّي ركعة ، فإن كان صلَّى ثلاثاً كانت هذه تطوّعاً ، وإن كان صلَّى اثنتين كانت هذه تمام الصلاة ، وهذا والله ممّا لا يقضى أبداً » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 196 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 2 ح 12 ..
قال صاحب الوسائل بعد نقل الروايتين : أقول : الأقرب حمل الحديثين على التقية ، لموافقتهما لجميع العامّة ، انتهى . ولكنّه مشكل جدّاً ، إذ لم ينسب القول بمضمونهما أعني البناء على الأكثر إلى أحد من العامّة ، بل الظاهر أنّهم