شرح
لا يخفى ، فيطابق مضمون إحداهما الأُخرى .
وعليه فالصحيحة أجنبية عمّا نحن فيه ، ولا أقل من تساوي الاحتمالين وعدم ظهور لها في الاحتمال الأوّل الذي هو مبنى الاستدلال ، فغايته الإجمال المسقط لها عن صلاحية الاستدلال .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) : « في الرجل يفرغ من صلاته وقد نسي التشهّد حتّى ينصرف ، فقال : إن كان قريباً رجع إلى مكانه فتشهّد ، وإلَّا طلب مكاناً نظيفاً فتشهّد فيه ، وقال : إنّما التشهّد سنّة في الصلاة » ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 401 / أبواب التشهد ب 7 ح 2 ..
وأورد في الحدائق على الاستدلال بها بأنّ موردها التشهّد الأخير ، ومحلّ البحث في الأخبار وكلام الأصحاب إنّما هو التشهّد الأوّل ، للتفصيل الواقع فيهما بين كون الذكر قبل الركوع أو بعده ( 2 )( 2 ) الحدائق 9 : 154 ..
واعترض عليه المحقّق الهمداني ( قدس سره ) بمنع دعوى الاختصاص بالأخير بل إنّ ندرة تحقّق الفراغ مع نسيان التشهّد الأخير صالحة لصرف الصحيحة إلى إرادة الأوّل ، ولا أقلّ من كونها موجبة لعدم انصراف السؤال إلى خصوص الثاني كي ينزّل عليه إطلاق الجواب ( 3 )( 3 ) مصباح الفقيه ( الصلاة ) : 551 السطر 32 ..
أقول : الظاهر صحّة ما استظهره في الحدائق من الاختصاص بالأخير ، وذلك بقرينة قوله : « حتّى ينصرف » الكاشف عن استمرار النسيان إلى زمان الانصراف إذ لو أُريد به التشهّد الأوّل كان هذا التقييد من اللَّغو الظاهر ، لوجوب القضاء على القول به بمجرّد الخروج عن المحلّ بالدخول في ركوع الركعة الثالثة ، سواء