شرح
لكن الأخيرة ضعيفة بعبد الله بن الحسن ، والعمدة هي الموثّقة . إلَّا أنّها معارضة بالأخبار المستفيضة المعتبرة إن لم تكن متواترة ، المصرّحة بعدم البطلان كما ستعرف ، التي منها صحيحة لا تعاد ، وقد ذكر في ذيلها أنّ التشهّد سنّة ، وهي لا تنقض الفريضة ( 1 )( 1 ) الوسائل 6 : 401 / أبواب التشهد ب 7 ح 1 .. ولا شكّ أنّ الترجيح مع تلك النصوص ، لكثرتها بل كونها من المجمع عليه بين الأصحاب ، إذ لا عامل بالموثّقة غير الكاتب كما عرفت فلا تنهض لمقاومتها ، بل يردّ علمها إلى أهله .
وأمّا القول المشهور : أعني وجوب القضاء مقدّماً على سجدتي السهو فيستدلّ له بجملة من النصوص :
منها : صحيحة حكم بن حكيم قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ينسى من صلاته ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثمّ يذكر بعد ذلك ، فقال : يقضي ذلك بعينه ، فقلت : أيعيد الصلاة ؟ فقال : لا » ( 2 )( 2 ) الوسائل 8 : 200 / أبواب الخلل الواقع في الصلاة ب 3 ح 6 ..
فإنّ إطلاق الشيء شامل للتشهّد ، نعم خرج عنه بقيّة الأجزاء المنسية كالقراءة والذكر ونحوهما بالإجماع على نفي القضاء فيها ، فيبقى التشهّد مشمولًا للإطلاق .
وفيه : أنّ الإطلاق المزبور معارض بإطلاق آخر ، وهو قوله ( عليه السلام ) : « يقضي ذلك بعينه » فانّ المراد بالقضاء ليس هو المعنى الاصطلاحي الدارج على ألسنة الفقهاء من الإتيان خارج الصلاة ، بل هو في الآيات والروايات يطلق على ما هو عليه من المعنى اللغوي أعني مطلق الإتيان ، كما في قوله تعالى : * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة 2 : 200 .أي أتيتم بها .