تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 65

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٦٥
ولو اكتفى - جلّ وعلا - بهذا القدر من بيان فوزهم في دار كرامته لكفاهم شرفا وفضلا ، لكنّه سبحانه آثر الإطناب فيما تحدّى به من معجزات الكتاب ؛ ليمثّل بذلك عنايته التامّة فيهم تمثيلا ، وليفضّلهم على من سواهم تفضيلا فقال : «
وَيُطافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ
» خلقها اللّه تعالى بباهر قدرته وإتقان صنعه ، فقال : كوني من جنس الفضّة فيصفاء القوارير وشفيفها ، ولذا «
كانَتْ قَوارِيرَا
( 1 )
قَوارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ
» فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، كيف جمع فيهابين صفتي المعدنين المتباينين . ثمّ لم يكتف سبحانه ببيان جنس تلك القوارير ، وباهر وصفها حتّى وصفها أيضا بقوله : «
قَدَّرُوها
» في أنفسهم «
تَقْدِيراً
» خاصّا على كيفيّات مخصوصة تشتهيها نفوسهم وتلذّ بها أعينهم ، فجاءت كما قدّروا على حسب ما يتمنّون . ثمّ شرح - تبارك وتعالى - ما يقع استعماله منهم فيتلك الأكواب فقال : «
وَيُسْقَوْنَ فِيها كَأْساً
» أي خمرة موصوفة بقوله : «
كانَ مِزاجُها
» « 1 » الذي تمزج به ماء من عين في الجنّة تسمّى «
زَنْجَبِيلًا
» . ويدلّك على أنّ « زنجبيلا » اسم لعين في الجنّة ، قوله تعالى : «
عَيْناً فِيها
» بالنصب ، على أنّها عطف بيان ، أو بدل من « زنجبيلا » . ويجوز نصبها على الاختصاص ، أو على كونها بدلا من « كأسا » بتقدير حذف مضاف ، ويكون المعنى : ويسقون فيها كأسا كان مزاجها زنجبيلا ، كأس عين «
تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
» لكونها في منتهى السلاسة ، يقال : شراب سلسل وسلسال إذا كان سلسا سائغا سهل الانحدار ، ويقال : سلسبيل إذا كان في غاية السلاسة .
شرح
( 1 ) الألف هنا للإطلاق ، وهي فاصلة بين قوارير الأولى والثانية ، وهما لا ينصرفان ؛ لكونهما في صيغة منتهى الجموع .
هامش
( 1 ) - . الإنسان 14 : 76 - 17 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 65 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية