تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 63

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٦٣
العبوس ، ويجوز وصفه بصفة أهله ؛ لعبوسهم يومئذ من شدّة أهو اله ، كقولهم : « نهارك صائم » . وأنت إذا تدبّرت بشائره لهم بالأمن من أهوال ذلك اليوم ، تعرف مزيد عنايته بهم عليهم‌السلام ؛ حيث لم يكتف منها ببشارة واحدة ، بل جعل البشائر مترادفة متو الية ، وكلّ واحدة منها أعظم من سابقتها . قال أوّلا : «
فَوَقاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ
» تأمينا لهم من شرّه وضرّه ، ثمّ أربى على ذلك فقال : «
وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً
» في وجوههم «
وَسُرُوراً
» في قلوبهم بدل عبوس أعدائهم وحزنهم ، ثمّ ترقّى في البشارة فقال : «
وَجَزاهُمْ بِما صَبَرُوا
» على الإيثار مع شدّة الجوع ؛ ابتغاء لمرضاة اللّه «
جَنَّةً وَحَرِيراً
» . ثمّ لم يكتف في البشارة بالجنّة على سبيل الإجمال حتّى فصل فيها أكثر الأحوال ، فقال تعالى : «
مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ *
» فهم في منتهى الراحة والرفاهة والغبطة والحبور ، مستبشرين فكهين «
لا يَرَوْنَ فِيها شَمْساً
» حرّها يحمى «
وَلا زَمْهَرِيراً
» برده يؤذي ، فالشمس والزمهرير هنا كناية عن الحرّ والبرد ( 1 ) . وقد جمعوا بين البعد عنها ودنوّ الظلام عليهم ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : «
وَدانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُها
» « 1 » بنصب « دانية » عطفا على محلّ الجملة
شرح
( 1 ) وقيل : إنّ « الزمهرير » هنا إنّما هو القمر ؛ بقرينة مقابلته الشمس ، وأنشدوا ممّا يدلّ على كونه من أسماء القمر :وليلة ظلامها قد اعتكرقطعتها والزمهرير مازهر « 2 »وعلى هذا فالمعنى : أنّ الجنّة ضياء لا حاجة فيها إلى الشمس والقمر .
هامش
( 1 ) - . الإنسان 11 : 76 - 14 . ( 2 ) - . حكاه الزمخشري في الكشّاف 670 : 4 ، ذيل الآية 13 من سورة الإنسان 76 .