التي قبلها ( 1 ) ؛ لأنها في محلّ النصب على الحاليّة من الممدوحين ، والتقدير : متّكئين على الأرائك غير رائين شمسا ولا زمهريرا ، ودانية عليهم ظلالها .
ثمّ لم يكتف سبحانه بهذا القدر من بيان كرامتهم حتّى قال : «
وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
» والمعنى تدنو ظلالها عليهم في حال تذليل قطوفها لهم ؛ إذ الجملة هنا حاليّة من الضمير في « دانية » ( 2 ) .
والمراد من تذليل قطوفها جعلها ذللا لا تمتنع على قاطفها متى أراد وكيف شاء ، ويجوز أن تكون مأخوذة من الذلّ بمعنى الخضوع ؛ لسهولة قطفها كيف شاء قطّافها .
شرح
( 1 ) ويجوز عطفها على «جَنَّةً» فيكون المعنى : وجزاهم جنّة وحريرا وجنّة أخرى دانية عليهم ظلالها ؛ إذ أنّهم وصفوا بالخوف من ربّهم في قوله تعالى : «إِنَّا نَخافُ مِنْ رَبِّنا» « 1 » وقد وعد اللّه الخائفين من ربّهم بجنّتين ، فقال : «وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ» « 2 » .
ويجوز أن نجعل « متّكئين » و « لا يرون » و « دانية » كلّها صفات الجنّة . وقرئ « ودانية » بالرفع على أن تكون خبرا مقدّما ، والمبتدأ المؤخّر ظلالها ، والجملة في محلّ الحال ، والتقدير : لا يرون شمسا ولا زمهريرا والحال أنّ ظلالها دانية عليهم .
( 2 ) ويجوز عطفها على «دانِيَةً» ، أي ودانية عليهم ظلالها ومذلّلة لهم قطوفها .
وإذا جعلت « متّكئين » ، و « لا يرون » ، و « دانية » صفات للجنّة ، فلتكن هذه الجملة صفة لها أيضا .
هذا كلّه مع نصب « دانية » ، أمّا مع رفعها على الإخبار بها عن « ظلالها » فتكون هي و « ظلالها » جملة ابتدائية ، والجملة من « وذلّلت » معطوفة عليها .
هامش
( 1 ) - . الإنسان 10 : 76 .
( 2 ) - . الرحمن 46 : 55 .