تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 67

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٦٧
فهم مزدانون بحليّ الكرامة ، رافلون في حلل دار المقامة . «
وَ
» قد «
سَقاهُمْ رَبُّهُمْ
» جلّ وعلا هذا الساقي ، وتبارك ما أعظم عنايته فيهم ، وأجلّ اهتمامه ببيان كرامتهم ، إذ نسب الساقي على سبيل المجاز إلى جلالته تعالى . فما يقول الواصف بعدها وإن أطنب ؟ وما عسى أن يصف القائل فيهم وإن أسهب ؟ وما ظنّك بمن يسقيهم ربّهم بكأسه الأوفى «
شَراباً طَهُوراً
» يرشّح بعد ذلك من أبدانهم عرقا أطيب من ريح المسك ؟ لا كخمر الدنيا رجسا نجسا خبيثا منتنا ، سالبا للعقل ، متلفا للجسم ، مسقطا للمروءة ، معصورا بالأيدي الوضرة ، مدوسا بالأرجل القذرة ، موضوعا في دنان قد لا تسلم من الجراثيم السامّة ، وأباريق قد لا يعنى بتنظيفها ، مدارة بكؤوس تداولتها الأيدي الأثيمة ، وولغت فيها الأفواه البخرة . وأنت - هداك اللّه - إذا أمعنت النظر فيما ألقاه - عزّ وجلّ - إليهم في ختام البشائر العظيمة والمواهب الجسيمة ، تتمثّل لك عناية اللّه بهم قالبا حسّيّا ، وترى كرامتهم عليه وسموّ منزلتهم لديه شخصا مرئيّا ، وذلك أنّه ختم كلامه في شؤونهم بقوله مخاطبا لهم : «
إِنَّ هذا
» الإكرام العظيم الذي فصّلناه في محكم الذكر تفصيلا ، وفضّلناكم على العالمين تفضيلا «
كانَ لَكُمْ جَزاءً
» على أعمالكم المقدّسة التي استوجبت هذا الإكرام الجسيم ، لم تنالوه بشفاعة أو بمجرّد فضل ، وإنّما أخذتموه بالاستحقاق والعدل «
وَكانَ سَعْيُكُمْ
» مع ذلك كلّه «
مَشْكُوراً
» « 1 » . ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، واللّه ذو الفضل العظيم . بقيت نكتة شريفة ، وحكمة من حكم الفرقان منيفة ، حاصلها : أنّ هذه السورة
هامش
( 1 ) - . الإنسان 22 : 76 .