المباركة كما بشّرت هؤلاء الأبرار ( 1 ) فقد أنذرت أعداءهم الظالمين الكفّار بما أعدّ اللّه لهم من السلاسل والأغلال ، والعذاب الأليم وسعير النار . فأمعن النظر إليها تجد التصريح بذلك في كلّ من طرفيها ، كما لا يخفى على الخوّاضين لعباب الذكر الحكيم ، الغوّاصين على كلّ سرّ من أسراره عظيم ، المتدبّرين لمواقع كلمه ، والمستقصين في البحث والتنقيب عن حكمه ، الذين إذا قرأوا القرآن أو استمعوا له أصغوا إليه بمجامع قلوبهم ، وخشعت لهيبته جميع جوارحهم ، فبخعوا لمعانيه ومراميه ، وخضعوا لأوامره ونواهيه ، جعلنا اللّه في جملة من منّ عليهم بذلك ، إنّه أرحم الراحمين .
شرح
( 1 ) يجب أن يعلم أنّ آيات الثناء والبشائر في سورة الدهر كلّها لعليّ وفاطمة والحسن والحسين ، وآيات الوعيد والذمّ والتهديد فيها لأعدائهم ؛ بقرينة أنّ السبب في نزول تلك السورة بتمامها إنّما هم عليهمالسلام ، لكنّ الألفاظ في كلّ من المقامين عامّة شاملة لكلّ من اتّصف بتلك الأوصاف .
وعلى هذا فالبشائر والمدائح في تلك السورة تتناول عليّا وفاطمة والحسن والحسين أوّلا وبالذات ، ثمّ تتناول من اتّصف بصفاتهم ثانيا وبواسطة دخولهم في تلك العمومات .
وكذلك القول في آيات الذمّ والوعيد ، فإنّها تتناول أوّلا وبالذات أعداء أولئك الأبرار الذين كانوا سببا في نزول السورة بأجمعها ، ثمّ تتناول غيرهم ؛ لدخوله في العموم ، حيث إنّ المورد لا يخصّص الوارد ، فاحفظ هذا فإنّه ينفعك في كثير من الآيات إن شاءاللّه تعالى .