تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 66

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٦٦
لم يكتف - عزّ وجلّ - بقوله : « ويطاف عليهم » حتّى ذكر الطائفين عليهم ، القائمين بخدمتهم بأحسن الذكر وأجمله ، ووصفهم بألطف الوصف وأفضله ، فقال : «
وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ إِذا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ
» لجمال منظرهم ، وكمال هيئتهم ، وصفاء ألوانهم ، وبهاء أشكالهم ، وما يروق العالمين من حسنهم ولطفهم وانبثاثهم في أنديتهم «
لُؤْلُؤاً مَنْثُوراً
» وقيل : شبّهوا باللؤلؤ الرطب إذا نثر من صدفه ؛ لحسنه وكثرة مائه . لم يكتف - جلّ وعلا - بهذه التفاصيل كلّها حتّى أفاد سبحانه أنّ الإجمال فيما أعدّه اللّه لهم ممّا لابدّ منه ولا مندوحة عنه ؛ لامتناع تفصيله بسبب قصور العبائر ، وعجز أفهام الناس وقصر إدراكهم ، ولذا قال - وهو أصدق القائلين - : «
وَإِذا رَأَيْتَ ثَمَّ
» فلم يجعل مفعولا ل - « رأيت » لا ظاهرا ولا مقدّرا ؛ لتكون الرؤية عامّة لجميع ما ثمّة ، والمعنى أنّك إذا أوقعت رؤيتك هناك على أيّ شيء من الأشياء تجدك قد «
رَأَيْتَ نَعِيماً
» عظيما تضيق عنه الأوهام «
وَمُلْكاً كَبِيراً
» « 1 » تنقطع دونه الأمانيّ ، ولا يمكن وصفه إلّا بهذا المقدار . وهذه الآية أبلغ في كرامتهم من كلّ ما تقدّم ، وقد تدبّرها من تدبّرها فعلم أنّ فيها من فضلهم ما لا يحيط به إلّا اللّه تعالى ، ومع ذلك لم ينته ذكره سبحانه لهم ووعده إيّاهم بما هم أهله ، بل قال : «
عالِيَهُمْ
( 1 )
ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَساوِرَ مِنْ فِضَّةٍ
»
شرح
( 1 ) بنصب عاليهم ، لكونه حالا من ضمير « عليهم » في قوله : «وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ» . وقد يقال : إنّها حال من « ولدان » . وقرئ « عاليهم » بالسكون على أنّه مبتدأ ، وخبره : «ثِيابُ سُندُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ» .
هامش
( 1 ) - . الإنسان 18 : 76 - 20 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 66 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية