تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة الكلمة الغراء 61

مساهمون:

صالكلمة الغراء ٦١
وقد بيّن اللّه سبحانه وتعالى السبب في استحقاقهم لهذه الكرامة فقال : «
يُوفُونَ بِالنَّذْرِ
» جوابا لسؤال مضمر ، تقديره : ما الذي فعلوه فاستحقّوا به هذا الجزاء ؟ وأنت تعلم أن ليس المراد من وصفهم بالوفاء بالنذر إلّا المبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات ؛ لأنّ من وفى بما أوجبه هو على نفسه كان بما أوجبه اللّه عليه أوفى ، وتلك شهادة لهم من اللّه تعالى ، ومن أصدق من اللّه قيلا . لم يقتصر سبحانه في تزكيتهم بهذه الشهادة على المبالغة في وصفهم بالتوفّر على أداء الواجبات حتّى بالغ في بعدهم عن المحرّمات والشبهات بما وصفهم فيه من خشية اللّه والخوف من يوم القيامة ، حيث قال - وهو أصدق القائلين - : «
وَيَخافُونَ يَوْماً كانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيراً
» « 1 » يريد بذلك أنّ هذا الخوف العظيم يستوجب كونهم نصب أمره ونهيه ، وتلك منزلة المعصومين . ومن تدبّر القرآن الحكيم وغاص على أسراره البالغة ، وجد في هذه الآيات البيّنات من عناية اللّه تعالى في هؤلاء الأبرار أمرا عظيما ، لا يوصف بكيف ، ولا يقدّر بكم . ألا ترى كيف رتّب هذه الشبهات في تزكيتهم ، فكانت كلّ شهادة أكبر من سابقتها ؛ إذ شهد أوّلا بأنّهم يوفون بالنذر ، ثمّ شهد ثانيا بأنّهم يخافون يوما كان شرّه مستطيرا ، فكانت أعظم من الأولى ؛ لدلالتها بصريح العبارة على رسوخ الإيمان باللّه واليوم الآخر . ثمّ شهد لهم ثالثا بما هو أعظم من ذلك ، فقال : «
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
» « 2 » . الضمير في « حبّه » للطعام على الأظهر ، والمعنى أنّهم يطعمون
هامش
( 1 ) - . الإنسان 7 : 76 . ( 2 ) - . الإنسان 8 : 76 .