وقيل : إنّ الطفل كان مغمى عليه من شدّة العطش ، فلمّا أحسّ بحرارة السهم ، رفع يديه من القماط واحتضن أباه . . . « 1 »
ولمّا سقط الحسين عليه السلام عن ظهر جواده خرج عبداللّه بن الحسن عليه السلام وهو غلام لم يراهق ، واشتدّ حتّى وقف إلى جنب عمّه ، فلحقته عمّته زينب لتحبسه فأبى وامتنع امتناعا شديدا وقال : واللّه لا أفارق عمّي .
فأهوى بحر بن كعب - وقيل : حرملة بن كاهل - إلى الحسين بالسيف فاتّقاها الغلام بيده فأطنّها إلى الجلد فإذا هي معلّقة ، فنادى الغلام : يا امّاه ، فأخذه الحسين عليه السلام فضمّه إلى صدره وقال : « يا بن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإنّ اللّه يلحقك بآبائك الصالحين » فرماه حرملة - لعنه اللّه - بسهم فذبحه وهو في حجر عمّه « 2 » .
هبوا أنّكم قاتلتموا فقتلتم
فما بال أطفال تقاسي نبالها
هامش
( 1 ) - . لم نعثر على قائله .
( 2 ) - . الإرشاد للمفيد 110 : 2 ؛ مقاتل الطالبيّين : 77 ؛ مثير الأحزان : 73 - 74 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 173 ؛ الدرّ النظيم : 557 - 558 .