المجلس الثامن والأربعون : [ من خطبة له عليه السلام في الزهد ]
ومن خطبة له عليه السلام :
« أمّا بعد ، فإنّ الدنيا قد أدبرت وآذنت بوداع ، وإنّ الآخرة قد أقبلت وأشرفت باطّلاع ، ألا وإنّ اليوم المضمار ، وغدا السباق ، والسبقة الجنّة ، والغاية النار ، أفلا تائب من خطيئته قبل منيّته ؟ ألا عامل لنفسه قبل يوم بؤسه ؟
ألا وإنّكم في أيّام أمل من ورائه أجل ، فمن عمل في أيّام أمله قبل حضور أجله فقد نفعه عمله ، ولم يضرّه أجله .
ألا فاعملوا في الرغبة كما تعملون في الرهبة .
ألا وإنّي لا أرى كالجنّة نام طالبها ، ولا كالنار نام هاربها .
ألا وإنّكم قد أمرتم بالظعن ، ودللتم على الزاد ، وإنّ أخوف ما أخاف عليكم اثنتان : اتّباع الهوى ، وطول الأمل ، فتزوّدوا في الدنيا ما تجهّزوا به أنفسكم غدا ، وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى » « 1 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 61 - 62 ، الخطبة 28 . فيه : « فتزوّدوا في الدنيا من الدنيا ما تحرزون به أنفسكم غدا » . ولم يرد فيها كلامه : « وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى » .