تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 381

مساهمون:

صالمجالس الفاخرة ٣٨١
وسمعه أبو الدرداء يقول في مناجاته في جوف الليل ، وهو مستتر ببعيلات بني النجّار : « إلهي افكّر في عفوك فتهون عليّ خطيئتي ، ثمّ أذكر العظيم من أخذك فتعظم عليّ بليّتي . آه آه ، إن أنا قرأت في الصحف سيّئة أنا ناسيها وأنت محصيها ، فتقول : خذوه ، فيا له من مأخوذ لا تنجيه عشيرته ، ولا تنفعه قبيلته . آه آه ، من نار تنضج الأكباد والكلى . آه آه ، من نار نزّاعة للشوى . آه آه ، من غمرة من لهبات لظى » . قال أبو الدرداء : ثمّ انغمس في البكاء فلم أسمع له حسّا ولا حركة ، فأتيته فإذا هو كالخشبة اليابسة ، فحرّكته فلم يتحرّك ، وزويته فلم ينزو ، فقلت : إنّا للّه وإنّا إليه راجعون ، مات واللّه عليّ بن أبي طالب ، فأتيت أهله أنعاه إليهم . فقالت فاطمة - سلام اللّه عليها - : « هي واللّه الغشية التي تأخذه من خشية اللّه تعالى » ثمّ أتوه بماء فنضحوه على وجهه فأفاق ، فرآني أبكي فقال : « ممّ بكاؤك يا أبا الدرداء ؟ » . فقلت : ممّا تنزله بنفسك . قال : « كيف بك لو رأيتني وقد دعي بي إلى الحساب ، وأيقن أهل الجرائم بالعذاب ، واحتوشتني ملائكة غلاظ شداد ، ووقفت بين يدي من لا تخفى عليه خافية » « 1 » . وكان - صلوات اللّه وسلامه عليه - أعبد الناس ، وأكثرهم صلاة وصوما ، ومنه تعلّم الناس صلاة الليل ، وملازمة الأوراد ، وقيام النافلة ، وكانت جبهته كثفنة البعير لطول سجوده .
هامش
( 1 ) - . تنبيه الخواطر 156 : 2 - 157 .
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة المجالس الفاخرة 381 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية