المجلس السابع والأربعون : [ من خطبة له عليه السلام في ذمّ الدنيا ]
ومن خطبة له عليه السلام :
« ألستم في مساكن من كان قبلكم أطول أعمارا ، وأبقى آثارا ، وأبعد آمالا ، وأعدّ عديدا ، وأكثف جنودا ، تعبّدوا للدنيا أيّ تعبّد ، وآثروها أيّ إيثار ، ثمّ ظعنوا عنها بغير زاد مبلّغ ، ولا ظهر قاطع ، فهل بلغكم أنّ الدنيا قد سخت لهم نفسا بفدية ، أو أعانتهم بمعونة ، أو أحسنت لهم صحبة ، بل أرهقتهم بالقوادح ، وأوهقتهم بالقوارع ، وضعضعتهم بالنوائب ، وعفّرتهم للمناخر ، ووطأتهم بالمناسم ، وأعانت عليهم «
رَيْبَ الْمَنُونِ
» « 1 » . . . ، أفهذه تؤثرون ؟ أم إليها تطمئنّون ؟
أم عليها تحرصون ؟ فبئست الدار لمن لم يتّهمها ، ولم يكن فيها على وجل منها ، فاعلموا وأنتم تعلمون بأ نّكم تاركوها ، وظاعنون عنها ، واتّعظوا فيها بالذين قالوا «
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
» « 2 » حملوا إلى قبورهم فلا يدعون ركبانا ، وانزلوا فيها « 3 » فلا يدعون ضيفانا ، وجعل لهم من الصفيح أجنان ، ومن التراب أكفان ،
هامش
( 1 ) - . الطور 30 : 52 .
( 2 ) - . فصّلت 15 : 41 .
( 3 ) - . في المصدر : « وانزلوا الأجداث فلا . . . » .