وكان آخر ما تكلّم به - فيما رواه الطبراني عن ابن عمر - : « اخلفوني في أهل بيتي » « 1 » .
وفي رواية : « فلا تقتلوهم ، ولا تقهروهم ، ولا تقصروا عنهم » « 2 » .
بأبي أنت وامّي يا رسول اللّه ، أين موضع القبول منهم بعهدك إلى أخيك ، ووصاياك ببضعتك الزهراء وبنيك ؟ وقد هدم القوم ما بنيت ، وأضلّوا جانبا ممّن هديت ، وفعلوا بعترتك ما لا يفعلون بالخوارج ، وقابلوهم بما لا يقابلون به أهل الخنا والريب .
أمّا البتول فقد قضت وبقلبها
من فعلهم قبسات وجد مكمن
والمرتضى أردوه في محرابه
بيمين أشقى العالمين وألعن
وبشربة السمّ النقيع عداوة
من كفّ جعدة قد قضى الحسنالسنيّ
وإليك عنّي لا تقل حدّث بما
لاقى الحسين فرزؤه قد شفّني
حيث المصائب جمّة لا أدر ما
منها أقصّ عليك لو كلّفتني
نعم أقصّ عليك مصيبته بأطفاله ، فعن أبي الفرج الإصفهاني : أنّه كان في مخيّم الحسين عليه السلام ستّة أطفال وقفوا في باب الخيمة وقد أضرّ بهم العطش ، فاتلعوا برقابهم إلى الفرات ، يتموّج كأ نّه بطون الحيّات ، فجاءتهم السهام فذبحتهم عن آخرهم ، وكان الحسين قد تناول ولده الرضيع ليودّعه ، فلمّا أومأ إليه ليقبّله رماه حرملة بن كاهل بسهم فذبحه ، فتلقّى الحسين عليه السلام دم الطفل بكلتا يديه ، فلمّا امتلأتا من الدم رمى به نحو السماء ثمّ قال : « هوّن عليّ ما نزل بك أنّه بعين اللّه » « 3 » .
هامش
( 1 ) - . حكاه عنه الهيثمي في بغية الرائد في تحقيق مجمع الزوائد 257 : 9 ، ح 14961 .
( 2 ) - . حكاه عنه القندوزي في ينابيع المودّة 116 : 1 ، الباب 4 ، ح 40 .
( 3 ) - . انظر مقاتل الطالبيّين : 59 - 60 . راجع أيضا : الإرشاد للمفيد 108 : 2 ؛ مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 37 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 169 .