ومن الرفات جيران ، فهم جيرة لا يجيبون داعيا ، ولا يمنعون ضيما . . . ، إن جيدوا لم يفرحوا ، وإن قحطوا لم يقنطوا . . . قد استبدلوا بظهر الأرض بطنا ، وبالسعة ضيقا ، وبالأهل غربة ، وبالنور ظلمة ، فجاؤوها كما فارقوها ، حفاة عراة ، قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدائمة ، والدار الباقية » « 1 » .
حيث لا ينفع الإنسان إلّا ما قدّمه من أعماله الصالحة ، وما يرجوه من شفاعة الشافعين .
وإنّ أفضل عمل صالح ، وأقوى سبب لنيل الشفاعة لزوم سنّته ، واتّباع عترته صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّهم أحد الثقلين الذين لا يضلّ من تمسّك بهما ، ولا يهتدي إلى اللّه من صدف عنهما ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم من خطبة خطبها يوم غدير خمّ ( 1 ) :
« ألا أيّها الناس إنّما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربّي فأجيب ، وأنا تارك فيكم الثقلين : أوّلهما كتاب اللّه فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب اللّه واستمسكوا به . . .
وثانيهما أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي ، اذكّركم اللّه في أهل بيتي » .
وزاد الطبراني : « فلا تقدّموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » « 2 » .
شرح
( 1 ) فيما أخرجه مسلم في باب فضائل عليّ عليه السلام من صحيحه « 3 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 214 - 216 ، الخطبة 111 .
( 2 ) - . المعجم الكبير 166 : 5 - 167 ، ح 4971 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1873 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 36 .