وما ظنّك بمن يبلغ من محافظته على ورده ، أن يبسط له نطع بين الصفّين ليلة الهرير ، فيصلّي عليه السلام ورده والسهام تقع بين يديه ، وتمرّ على صماخيه يمينا وشمالا فلا يرتاع ، ولا يقوم حتّى يفرغ من ورده وصلاته « 1 » .
وقد نسج على منو اله في ذلك شبله باب الرحمة ، وأبو الأئمّة يوم عاشوراء وقد اجتمع عليه ثلاثون ألفا ، وافترقوا عليه أربع فرق : فرقة بالسيوف ، وفرقة بالرماح ، وفرقة بالسهام ، وفرقة بالحجارة ، فبينا هو في هذه الحالة إذ حضرت صلاة الظهر ، فأمر - صلوات اللّه عليه - زهير بن القين ، وسعيد بن عبداللّه الحنفي أن يتقدّما أمامه مع نصف من تخلّف معه ، ثمّ صلّى بهم صلاة الخوف ، وتقدّم سعيد بن عبداللّه فوقف يقيه السهام بنفسه ، ما زال وما تخطّى حتّى سقط إلى الأرض وهو يقول : اللهمّ العنهم لعن عاد وثمود . اللهمّ أبلغ نبيّك عنّي السلام ، وأبلغه ما لقيت من ألم الجراح ، فإنّي أردت ثوابك في نصرة ابن بنت نبيّك :
ثمّ قضى نحبه رضوان اللّه عليه « 2 » .
وفي رواية : أنّه لمّا سقط قال : يا سيّدي يا بن رسول اللّه هل وفيت ؟
فاستعبر الحسين باكيا وقال : « نعم ، رحمك اللّه ، وأنت أمامي في الجنّة » « 3 » .
رجال تواصوا حيث طابت أصولهم
وأنفسهم بالصبر حتّى قضوا صبرا
حماة حموا خدرا أبى اللّه هتكه
فعظّمه شأنا وشرّفه قدرا
فأصبح نهبا للمغاوير بعدهم
ومنه بنات المصطفى أبرزت حسرى
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 27 : 1 .
( 2 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 21 : 2 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 165 .
( 3 ) - . نسب هذا ابن طاووس إلى عمرو بن قرظة الأنصاري . راجع الملهوف على قتلى الطفوف : 162 .