ثمّ وضع خدّه على خدّ الغلام واحتمله ورجلاه يخطّان الأرض ، ففتح الغلام عينيه وتبسّم في وجه عمّه ثمّ فاضت نفسه الزكيّة ، فوضعه بين القتلى من أهل بيته . . . .
ولمّا وقف على أخيه العبّاس وهو كبش كتيبته ، وحامل لوائه ، وموضع سرّه ، ووجده مرضوخ الهامة بعمود من حديد ، مقطوع الساعدين ، وضع يده على خاصرته ونادى : « الآن انكسر ظهري ، الآن قلّت حيلتي ، وشمت بي عدوّي » « 1 » .
وهوى عليه ما هنالك قائلا
الآن بان عن اليمين حسامها
الآن آل إلى التفرّق جمعنا
الآن حلّ من البنود نظامها
الآن نامت أعين بك لم تنم
وتسهّدت أخرى فعزّ منامها
أشقيق روحي هل تراك علمت إذ
غودرت وانثالت عليك لئامها
من مبلّغ أشياخ مكّة أنّه
قد قلّ ناصرها وغاب همامها
هامش
( 1 ) - . مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 34 : 2 ؛ مثير الأحزان : 84 .