بأبي أنت وامّي يا أباعبداللّه . بأبي أنت وامّي يا من تأسّت به أنبياء اللّه ، لئن سلخت جلدة وجه إسماعيل وفروة رأسه في سبيل اللّه ، فلقد أصابك في إعلاء كلمهاللّه من ضرب السيوف ووخز الأسنّة ، ورمي الأحجار ، ورشق النبال ، ووطء الخيل ، وعسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء ما هو أعظم من ذلك .
تأسّت بك أنبياء اللّه لكن لم يبلغوا شأوك ، ولا أصيبوا بما أصبت ، وهل مني أحد من العالمين بما منيت به ؟ فررت بدمك من حرم جدّك صلى الله عليه وآله وسلم إلى حرم اللّه عزّ وجلّ حيث يأمن الوحش والطير ، فلم تأمن فيه على نفسك ، ففررت منهم لمّا خفتهم بعيالك وأطفالك وأهل بيتك ، فلاقيت من أعداء اللّه ما رفع اللّه به قدرك ، وعظّم به أمرك .
ولقد يعزّ على جدّك رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يراك بين ثلاثين ألفا لا ناصر لك ولا معين ، وأبناؤك وإخوتك وأهل بيتك والخيرة من شيعتك مجزّرين كالأضاحيّ نصب عينيك ، ورضيعك يذبح وهو على يديك ، وحرمك نوائح ونوادب من خلفك ينادين :
وا غربتاه ، وا ضيعتاه .
وبالعزيز على فاطمة الزهراء أن تراك يا عزيزها بين جموعهم وقد ضعفت عن القتال ، ونزف دمك من كثرة الجراح ، وحال العطش بينك وبين السماء كالدخان ، وأنت تنادي : « أما من ناصر فينصرنا ؟ أما من مغيث فيغيثنا ؟ » « 1 » .
وليت رسول اللّه رآهم وقد افترقوا عليك أربعة فرق : فرقة بالسيوف ، وفرقة بالرماح ، وفرقة بالسهام ، وفرقة بالحجارة ، حتّى ذبحوك عطشانا من القفا ، وأنت تستغيث فلا تغاث .
ثمّ هجموا على ودائع النبوّة فسلبوهنّ ونهبوا خيامهنّ ، وأشعلوا فيها النار
هامش
( 1 ) - . راجع : مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي 36 : 2 - 37 ؛ مثير الأحزان : 70 ؛ الملهوف على قتلى الطفوف : 168 .